كشف الكرملين، الجمعة، جانباً من مواقفه حيال الخطة الأميركية المقترَحة للسلام في أوكرانيا. وأكد الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، انفتاح بلاده على الحوار بشأن التسوية السياسية للصراع، لكنه بدا حذراً في أول تعليق على التسريبات المتعلقة ببنود الخطة، وقال إن موسكو لم تتلقَّ رسمياً «أي شيء يتعلق بالخطة الأميركية، ولم تُجرَ أي نقاشات جوهرية حول بنودها».

ونفى بيسكوف صحة تسريبات تحدَّثت عن مشارَكة مسؤولين من روسيا في تطوير خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقال في إفادة صحافية إن موسكو «رسمياً، لم تتلقَّ أي شيء. نرى بعض المستجدات، لكننا رسمياً لم نتلقَّ أي شيء، ولم نجرِ أي نقاشات جوهرية حول هذه البنود».
وكانت وسائل إعلام غربية قالت إن كيريل ديمتريف رئيس صندوق الاستثمارات الروسي، وهو شخص مقرب من الرئيس فلاديمير بوتين، شارك في صياغة الخطة المقترحة مع وزير الخارجية مارك روبيو، والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، الذي قالت تقارير إعلامية إنه ينوي ترك منصبه قريباً.

ومع ذلك، قال بيسكوف إن موسكو «على دراية بالتعديلات المحتملة والصيغة المعتمدة في الخطة الأميركية للتسوية في أوكرانيا. رغم أن موسكو لم تتلقَّ أي معلومات رسمية، وأنها علمت بها من الصحافة، على الرغم من وجود اتصالات بين الطرفين».
كانت شبكة تلفزيون «سي بي إس» نقلت عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، الخميس، أن الرئيس ترمب وافق على خطة سلام أوكراني – روسي مكونة من 28 نقطة. وقالت تقارير إعلامية إن الخطة تمنح روسيا أجزاء من شرق أوكرانيا لا تسيطر عليها حالياً، في مقابل ضمانات أمنية أميركية لأوكرانيا وأوروبا ضد أي هجوم روسي في المستقبل.

ورغم التزام الكرملين الحذر في تعليقه، فإنه أكد على عدد من الثوابت التي تنطلق منها موسكو في التعامل مع الأفكار المقترحة للتسوية. وفي المقدمة منها تمسك الكرملين بمخرجات «قمة الاسكا»، التي جمعت بوتين وترمب في أغسطس (آب) الماضي. فضلاً عن تأكيد الموقف الروسي حيال القيادة الأوكرانية التي تعدّها موسكو «غير شرعية» وأنها ليست قادرة على إبرام اتفاق سلام نهائي.
وفي الشق الأول قال بيسكوف، إن موسكو «منفتحة على الحوار بشأن تسوية في أوكرانيا بناءً على نتائج المناقشات التي جرت في أنكوريج (القاعدة العسكرية الأميركية في آلاسكا)».
وزاد أن «هناك تطورات معينة من الجانب الأميركي، ولكن لم يُناقَش أي شيء جوهري حتى الآن. نحن منفتحون تماماً، وسنبقى منفتحين على المفاوضات السلمية».

وقال إن الكرملين «ليس لديه أي جديد يضيفه بشأن الحوار الروسي – الأميركي بشأن التسوية الأوكرانية بخلاف ما تمت مناقشته في القمة».
وكانت القمة الوحيدة التي جمعت الرئيسين أسفرت وفقاً للتقييم الروسي، عن تفاهم على الانتقال مباشرةً إلى بحث آليات تسوية نهائية بدلاً من المطالبة بوقف مؤقت للقتال، وتبنى ترمب خلالها وجهة النظر الروسية حول «معالجة الأسباب الجذرية للصراع»، وتعهد بالضغط على كييف والعواصم الأوروبية؛ بهدف عدم عرقلة جهود التسوية.
وتطرَّق بيسكوف إلى عنصر آخر، بدا أنه يدخل ضمن محددات موسكو لدفع الحوار الروسي – الأميركي. وقال إن الولايات المتحدة «تعتقد أن إزالة العوامل المزعجة في العلاقات مع روسيا يجب أن تعتمد على التقدم في التسوية الأوكرانية».

وأضاف أن بلاده «تُفضّل الانطلاق من أن إزالة الخلافات بين موسكو وواشنطن، وملف التسوية الأوكرانية هما مساران منفصلان».
وأوضح: «لا يزالون يعتقدون أن كل شيء يجب أن يعتمد على مدى التقدم الذي نحرزه في التسوية الأوكرانية، ونحن نفضّل حقاً النظر بشكل منفصل لكل من هذين المسارين المختلفين – القضايا الثنائية المثيرة للتوتر والملف الأوكراني».
وأكد ضرورة عقد لقاء جديد يجمع الرئيسين الروسي والأميركي، مع الإقرار بأن ترتيب القمة «ضروري ومهم للغاية، لكنه يتطلب عملاً مستفيضاً على مستوى الخبراء».
في الشق المتعلق بالموقف من القيادة الأوكرانية، قال بيسكوف إن كييف لم ترسل لموسكو أي إشارة حول استعدادها لاستئناف المفاوضات والتوصُّل إلى تسوية سياسية. وكرَّر كلمات بوتين الذي وصف الخميس، القيادة السياسية الأوكرانية بأنها «جماعة إجرامية منظمة استولت على السلطة».

وقال بيسكوف للصحافيين: «في خطابه، كان الرئيس يرد على كلام رئيس الأركان العامة الروسية، الذي قال إن القيادة السياسية الأوكرانية تماطل في إصدار الأوامر باستسلام العسكريين المحاصرين على أكثر من جبهة (…) لقد حدَّد رئيس الدولة والقائد العام للجيش هوية نظام كييف وقيادته».
وأضاف أن الإخفاقات المتتالية على جبهات القتال قد تدفع الأوكرانيين إلى القبول بخطة السلام. وزاد: «يجب أن يُقنع العمل الفعال للقوات المسلحة الروسية (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي ونظامه بأنه من الأفضل التفاوض الآن بدلاً من التأجيل».






























