الفلسطينية بيان شبيب: “مونولوجات غزة” قصص حقيقية للحرب وصلت إلى الأمم المتحدة

صور من العالم
120
0

الاحتلال يستخدم الإعلام أداة للحرب .. وأشعر بصدمة لصمت العالم على مجازر الكيان الصهيوني

العرض المسرحي ترجم إلى 24 لغة واكتسب تضامن دول العالم

تمثل القضية الفلسطينية جزءًا من تكوين الفنانة والمخرجة الفلسطينية بيان شبيب، جسدتها في الكثير من الأعمال التي حققت نجاحًا عالميًا، وقدمت عروضًا طافت بها دول العالم وعرضت في الأمم المتحدة، وحصدت تضامنًا دوليًا مع قضية فلسطين وسكان قطاع غزة.

مونولوجات غزة

قبل 10 سنوات، وثقت بيان شبيب الحرب التي تشن على سكان وأطفال غزة في عرض مسرحي، من خلال تقديم عدد من القصص الإنسانية الفلسطينية حمل اسم “مونولوجات غزة”، والتي تمثل مشاهدات حية للأطفال أنفسهم الذين عاصروا مرارة الحرب تحت وطأة وظلم الاحتلال، وكأن هذا السيناريو أصبح ملازمًا ومكررًا وصالحًا لإعادة تقديمه الآن، مع استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي حاليًا عدد كبير من الأبرياء من سكان قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي وحتى الآن، أغلبهم من الأطفال، ليتجاوز عدد الشهداء 3760 طفلًا، فرغم مرور عقد على تقديم هذا العرض ولكنه يصلح لإعادة تقديمه حاليًا، إذ يتبع الاحتلال الإسرائيلي نفس النهج في الحرب من تهجير وقصف وترهيب وتكميم للأفواه.

قصص حقيقية

كشفت بيان شبيب عن تفاصيل هذه العروض التي وصلت إلى العالمية في حوارها مع موقع “القاهرة الإخبارية” قائلة: “قمت بإخراج عدد من المونولوجات التي قدمها مسرح عشتار بفلسطين، الذي أنتج مشروعًا ضخمًا قبل 10 سنوات والذي حمل اسم “مونولوجات غزة” تم ترجمته إلى 24 لغة حول العالم وقدم جولات منه عالميًا، وكل دولة أنتجته بلغتها، وأنا قمت بإخراج النسخة الفلسطينية التي وصلت إلى واشنطن وعرضت بالأمم المتحدة، وقمت بإخراج عروض وجولات قُدمت في ألمانيا والنمسا”.

تضامن دولي

حول عدد من أطفال سكان قطاع غزة ما عاصروه بالحرب إلى عمل مسرحي، سجلوا فيه شهادتهم، وعبروا فيه عن قمع وظلم الاحتلال، إذ نال هذا العرض تأييدًا ودعمًا كبيرًا من كثير من الشعوب حول العالم، وحول ذلك تقول “شبيب”: “العرض المسرحي عبارة عن مشاهدات حية لأطفال غزة توثق الحرب التي شنت على سكان القطاع في وقت سابق، وهذه المونولوجات عبارة عن تجارب شخصية ومشاهدات حقيقية لهؤلاء الأطفال والشباب، وقد نُسجت وتشكلت وقدمت بشكل مسرحي، ونال العرض رواجًا كبيرًا بالعالم، وأثار حوارًا واسعًا حول الصور المغلوطة عن القضية الفلسطينية وعن حياة الفلسطينيين تحديدًا بغزة وخاصة أن مَنّ يُقدمه أطفال وشباب عاصروا الحرب في غزة”.

همزة وصل

على الرغم من الحدود التي وضعتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بين مدن فلسطين، ولكن كان الفن هو همزة الوصل بين سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، لتقول: “لدينا فرع من مسرح عشتار في قطاع غزة به طلاب ومدربين، وعلى الرغم من وجود فاصل بين الضفة الغربية وغزة وعدم قدرتنا على الوصول لهم والفصل بيننا، ولكن كان المسرح وسيلة الاتصال والتواصل الحية، ونجحت مونولوجات غزة كفن من أجل المقاومة”.

ترجمة لعدة لغات

رسائل عدة من الألم والمعاناة التي يعيشها سكان القطاع، نقلتها “مولونوجات غزة” بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وجسدها 33 طفلًا وطفلة من غزة، خضعوا لتدريبات مكثفة بشكل يومي على مدار ستة أشهر، وتأثر بالقصص الإنسانية الآلاف حول العالم، إذ قدمت في 36 دولة بمساعدة 52 فرقة مسرحية عرضت هذه المونولوجات بلغاتهم وعلى مسارحهم.

وحول رد الفعل الكبير الذي حققته هذه المونولوجات، تقول بيان: “حققت رواجًا ونجاحًا في العالم وكان هناك تضامن كبير من أجل غزة عام 2019، وفاق رد الفعل والتفاعل التوقعات لدرجة أن مجموعة كبيرة من صحفيين وأطباء في أوروبا سافروا إلى غزة للتضامن معها”.

حرب إعلامية

تشير بيان إلى أن الحرب التي تشن على غزة ليست عسكرية فحسب، لكنها إعلامية، وهو ما يفسر استخدام إسرائيل وأمريكا للإعلام كأحد أدوات الحرب ضد غزة، إذ تقول: “نعيش الآن واقعًا آخر وخريطة سياسية وضغوطًا عالمية مختلفة، فنحن كفنانين فلسطينيين وحركة ثقافية مصدومون من الصمت والتشويه، فالحرب الآن إعلامية، وهنا يأتي دور الثقافة في التوعية والتنوير، ولأننا مازلنا نعيش بداخل الحرب فالوقت غير مناسب لتحويل المأساة والمعاناة الحالية لمشاهد مكتوبة أو مرئية، فلا نزال مشاهدين وشاهدين بينما من رحلوا من سكان غزة شهداء”.

تضيف: “نحن فنانون فلسطينيون نقف في مواجهة حقيقية كجزء من الشعب الفلسطيني ولا أرى أنني في غربة عن سكان غزة، فجغرافيًا غزة حاليًا في مسرح المواجهة، ولكن كلنا كفلسطينيين في مكان المواجهة الحقيقية، إذ نعيش تحت نظام يدعو لتهجير الفلسطينيين بشكل ممنهج ومباشر من خلال الأسلحة والقصف والترهيب والتخويف وتكميم الأفواه وبالتأكيد أهل غزة يدفعون الثمن باهظًا”.

تؤكد بيان شبيب، أنها تشعر بالإحباط وتمر بحالة نفسية سيئة إثر المجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد سكان قطاع غزة، قائلة: “يمتلكني شعور بالعجز والشلل تجاه ما يحدث، ورغم أنني أقيم في رام الله ولكنني أشعر بكل ما يعانيه سكان قطاع غزة، فهي حرب صعبة، وخسرت فيها أصدقاء كثيرين إذ استشهدوا جراء القصف الإسرائيلي، فهذا شيء محزن للغاية، ومتعب ولا يمكن وصفه”.