الحل المتاح لانتخاب رئيس لبنان

دول عربية
16
0

لا تزال «عقدة» الاستحقاق الرئاسي، مستحكمة و«عصيّة» على الحل، ليبقى «الفراغ الرئاسي» قائما يلوح في القضاء اللبناني دون مؤشرات تفتح أبواب الأمل أمام الحل في ظل استمرار غياب مؤشرات التوافق بشأن الانتخابات الرئاسية.. وفي حين لا يبدو أن هناك أي مسعى خارجي جدّي لحل المأزق الرئاسي، فإن الجلسة الـ11 المقررة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية التي حدّد موعدها رئيس مجلس النواب نبيه بري، غدا الخميس، لن تخرج عن سياق سابقاتها.

  • الفراغ الرئاسي مستمر، بانتظار بروز معطيات داخلية أو خارجية، توحي بإمكانية حصول تبدّل في المشهد الداخلي الذي بقي أسير الشروط والشروط المضادة، بحسب تعبير المحلل السياسي اللبناني ورئيس تحرير صحيفة اللواء اللبنانية، صلاح سلام، وسط تساؤلات عما إذا كانت خطوة «التيار الوطني الحر» بالانتقال من الاقتراع بالورقة البيضاء إلى تسمية مرشح مستقل للرئاسة الأولى، ستساهم في تغيير صورة المشهد الرئاسي، أم أن الأمور ستبقى تراوح، بانتظار انفراج حقيقي لم يحن أوانه بعد!

غياب أية مؤشرات لانفراجات في المشهد الرئاسي

وكشفت أوساط نيابية لصحيفة «اللواء» أن «لا معطيات حسّية يمكن الركون إليها بشأن حصول انفراجات في المشهد الرئاسي، ولا سيما أن كل طرف ما زال على موقفه، ولم يتقدم قيد أنملة باتجاه الطرف الآخر، الأمر الذي من شأنه أن يجعل الوضع على درجة من الصعوبة، ما يعني صعوبة انتخاب رئيس للجمهورية في الأسابيع المقبلة، طالما بقي كل فريق على موقفه» .

قائد الجيش.. الخيار الأخير لـ «حزب الله»

وأشارت المصادر إلى أن «حزب الله الذي ينشد الحوار لتجاوز المأزق الرئاسي، يبدو في الوقت نفسه مصرّاً على السير بمرشحه سليمان فرنجية إلى النهاية، إلا إذا وجد بديلاً يتناسب مع مشروعه السياسي، ولا يشكّل أي خطر على سلاحه». ومن خياراته الأخرى وفقاً للأوساط نفسها التي قد يلجأ إليها، دعمه قائد الجيش العماد جوزاف عون الذي يحظى بقبول لدى المعارضة، لاستحالة السير بالمرشح النائب ميشال معوض الذي لا زال يخوض المعركة الرئاسية، مدعوماً من حلفائه وفي مقدمهم «القوات اللبنانية» التي سيعيد نوابها تسميته في جلسة الانتخاب الرئاسية غدا الخميس.

الحراك الخارجي يأس من الطبقة السياسية في لبنان!

وفي حين يلف الغموض مسار الحراك الخارجي، لا سيما ما يتصل باجتماع باريس الذي قد يعقد هذا الشهر، لمتابعة البحث في الملف اللبناني، فإن لا شيء عملياً متوقعاً من هذا الاجتماع في حال انعقاده، وفقاً لما تسرّب من أجواء العاصمة الفرنسية. وهذا مردّه بالدرجة الأولى إلى يأس الفرنسيين من الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، ولعجزها الفاضح عن الالتزام بتعهداتها لإنقاذ البلد، واحترام المواعيد الدستورية. ما أفقد باريس حماستها للقيام بمساع لحل الأزمة اللبنانية، رغم تأكيدها على الاستمرار بالوقوف إلى جانب اللبنانيين، لكن تجاربها غير المشجعة جعلتها مترددة في القيام بمبادرات جديدة، لمعالجة المأزق الرئاسي.

  • ولذلك فهي بعثت برسالة تحذير إلى السلطات اللبنانية، من خلال إيفاد محققين فرنسيين في وفد التحقيق الأوروبي، كأحد أوجه الضغوطات التي تريد ممارستها على المتهمين بالفساد، أو الذين يعطّلون الاستحقاقات الدستورية في لبنان، وفي مقدمها الانتخابات الرئاسية.

قائد الجيش «الخيار الممكن»

وترى الدوائر السياسية والإعلامية في بيروت، أن ترشيح قائد الجيش العماد جوزاف عون قائما باعتباره «الخيار الممكن»     ، تأسيسا  على سابقة اختيار قائد الجيش الأسبق، العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية، بعدما تحوّل «المزاج السياسي» من ترحيب خجول إلى ترحيب شبه اجماعي، حيث نال 118 صوتًا من أصل 124 نائبًا في جلسة 25 مايو/ أيار الانتخابية (الأحد الموافق 25 مايو/ أيار 2008 ) والتي تميزّت بحضور عربي لافت، ومن دون تعديل للمادة 74 من الدستور.

  • فانتخاب العماد سليمان كان خيارًا عربيًا، مدعومًا بموافقة دولية، وببصمة لبنانية، وهو جاء من ضمن ما عُرف بـ «تسوية  الدوحة» .

 ظروف «التسوية» لم تنضج بعد !!

وتدور التساؤلات حول ما يمكن أن ينتج عن «مروحة» المشاورات والاتصالات، التي لم تتوقف طيلة فترة عطلة الأعياد، والمرجّح ألا تفضي إلى نتيجة محسومة في البدائل الممكنة، باعتبار أن ظروف «التسوية»، التي سترسو على اسم مرشح جامع، لم تنضج بعد، لا خارجيًا ولا داخليًا، وذلك في انتظار ما يمكن أن ترسو عليه «القناعات المشتركة» حول اسم قائد الجيش العماد حوزاف عون كـ «مرشح – مخرج»، يمكن من خلال هذا الترشيح كسر حلقة المراوحة، التي يصفها الجميع بأنها «قاتلة»، بحسب المحلل السياسي اللبناني، أندريه قصاص، وذلك نظرًا إلى الظروف غير الطبيعية، التي يعيشها لبنان وسط هذا الكمّ الهائل من المشاكل، التي تتوالد وتكاثر مع كل «طلعة» شمس.

حظوظ العماد جوزاف عون لا تزال قائمة

الذين يؤيدون ترشيح العماد عون، يعتبرون أن وقت الحديث الجدّي عن هذا الخيار لم يحن بعد، على رغم اقتناع طرفي الخصومة السلبية أنه لا بدّ في نهاية المطاف من الوصول إلى هذه التسوية غير المباشرة، مع استمرار رفض «التيار الوطني الحر» وصول العماد  جوزاف عون إلى  قصر الرئاسة، محاولًا «تسويق» مرشح بديل قد يحظى، برأيه، بموافقة ولو مشروطة من قِبَل جميع الأطراف.

ويرى المحلل السياسي، أن هذا التحرّك لا يمكن أن يلغي حظوظ قائد الجيش العماد جوزاف عون، الذي لا يحتاج ترشيحه إلى تعديل دستوري، وذلك استنادًا إلى سابقة انتخاب العماد ميشال سليمان كعرف يمكن السير به حين تنضج  «التسوية»، وحين تكتمل حلقات تدوير الزوايا، والتي تتطلب، في رأي بعض الأوساط، المزيد من الوقت.

  • وإن كان الحديث عن مهلة زمنية غير بعيدة، قد تصل إلى منتصف الربيع المقبل، حديثًا واقعيًا وموضوعيًا، أقّله بالنسبة إلى ما تتطلبه «الاستدارة» من وقت طبيعي في مثل هكذا حالات.