ارتفاع ضحايا حوادث العمل الفلسطينيين في إسرائيل

دول عربية
145
0

لم يعد العاملان الفلسطينيان هيثم حمامرة ومحمد القيسي لمنزليهما في بيت لحم أمس الإثنين، إذ لقيا مصرعيهما خلال عملهما في قطاع البناء داخل مستوطنة إسرائيلية غرب القدس، وأصيب أربعة عمال فلسطينيين آخرين بجروح، إضافة إلى وفاة حمامرة والقيسي إثر انهيار “سقالات بناء” منصوبة على بناية سكنية مكونة من 12 دوراً في مستوطنة جفعات زئيف.

وبسقوط الفلسطينيين الاثنين يرتفع عدد وفيات حوادث العمل في إسرائيل إلى أكثر من 66 معظمهم من الفلسطينيين منذ بداية العام الحالي 2022، إضافة إلى مئات الإصابات. وقبل ثلاث سنوات فقد الفلسطيني هيثم جويلس إحدى عينيه خلال عمله في إحدى ورش النجارة الإسرائيلية بالقدس، وخضع لرحلة علاج استمرت أسابيع عدة. ونتيجة لذلك فقد جويلس عمله الذي مكث فيه أكثر من 20 سنة، لكنه لا يزال يسعى إلى الحصول على تعويض مالي من مؤسسة التأمين الإسرائيلية.

66 ضحية

وخلال العام الماضي 2021 لقي 66 عاملاً مصرعهم خلال آدائهم عملهم في إسرائيل ومستوطناتها داخل الضفة الغربية، معظمهم من الفلسطينيين، في ظل اتهامات للسلطات الإسرائيلية “بإهمال توفير وسائل الأمان في ورش العمل”.

ومنذ ساعات الصباح الباكر يخرج آلاف العمال الفلسطينيين إلى ورش العمل الإسرائيلية المنتشرة في المدن والمستوطنات الإسرائيلية، ويقضون ساعات طويلة في عملهم في ظل انعدام إجراءات الأمان.

وسجل خلال السنوات الأخيرة ارتفاع ملحوظ في عدد ضحايا حوادث العمل بنسبة 37 في المئة، في ظل انخفاض عدد أوامر الأمان التي يصدرها مراقبو الورش بسبب وجود خطر على العمال بنسبة 45 في المئة، بحسب معطيات رسمية إسرائيلية.

اقرأ المزيد

ومع أن وزارة العمل الإسرائيلية رفعت خلال السنوات الماضية عدد مفتشيها على ورش البناء إلى نحو 90، إلا أن ذلك غير كاف للتفتيش على أكثر من 15 ألف ورشة بناء، وآلاف ورش العمل الأخرى.

مراقبون

ويتوجب على إسرائيل توفير أكثر من 100 مراقب لإجراءات السلامة وفق الحد الأدنى الذي حددته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للدول النامية، ويعمل أكثر من 120 ألف فلسطيني في قطاع البناء بإسرائيل والذي تقع فيه معظم حوداث العمل.

ولا يقتصر ضحايا العمل على الوفيات فقط، إذ يشمل ذلك مئات الإصابات وبينها حالات إعاقة دائمة تحرم من مواصلة العمل. وبعد إضراب حدث العام 2018، دعت إليه نقابة العمال الإسرائيلية (هستدروت) احتجاجاً على نقص إجراءات الأمان، شكلت السلطات الإسرائيلية قسماً للتحقيقات في حوادث البناء بالتعاون مع وزارة العمل والرفاه الاجتماعي في إسرائيل.

ومع أن القانون الإسرائيلي نص على إجراءات عقابية ضد المقاولين الذين يتجاهلون قواعد السلامة، إلا أن السلطات الإسرائيلية “لم تقم بتطبيق ذلك” بحسب جمعية “عنوان العامل” الإسرائيلية. وقالت الجمعية المعنية بالدفاع عن العمال الفلسطينين داخل اسرائيل والمستوطنات إن ذلك يؤدي إلى “غياب ردع المقاولين والمستثمرين الذين يواصلون خرق قواعد السلامة من دون أي عائق”.

 حالات سقوط 

وأوضح نائب وزير العمل والرفاه الإجتماعي الإسرائيلي مشولام نهاري أن حالات سقوط العمال في مواقع البناء “لا يجب أن تمر مرور الكرام”، مشيراً إلى أن وزارته “ستعمل على التأكد من التزام مقاولي البناء بإجراءات السلامة”. واتهم عضو قيادة “هستدروت” عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة دخيل حامد “الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بالتعامل مع قضية حوداث العمل باستخفاف وعدم جدية ترقى إلى حجم الكارثة الإنسانية المتواصلة”.

وقال حامد لـ “اندبندنت عربية” إن المقاولين في إسرائيل يمتكلون لوبي ضغط داخل الكنيسيت الإسرائيلي، مشيراً إلى أن ذلك “يحول دون تنفيذ الاتفاقات السابقة بين الحكومة الإسرائيلية ونقابة العمال الإسرائيلية”.  وأقر حامد بوجود تحسن في بيئة العمل داخل الورش، إلا أنه شدد على أن ذلك “غير كاف”.

كما اشتكى الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد من “غياب إجراءات السلامة والأمان المتاحة للعمال الفلسطينيين داخل مواقع العمل الإسرائيلية”، مشيراً إلى أن السلطات الإسرائيلية تتحمل مسؤوليات ذلك بسبب عدم تشديدها على توفير تلك الإجراءات وعلى المقاوليين الإسرائيليين”. وأضاف، “هناك إهمال واضح من المقاولين الإسرائيليين، ولا يهمهم سوى إنجاز العمل بسرعة وبأقل الكلف ومن دون مراعاة إجراءات السلامة”. 

وشدد سعد على أن التعويض المالي لذوي الضحايا والجرحى يستغرق وقتاً ومماطلة من مؤسسة التأمين الإسرائيلية، هذا في حال كانوا يملكون تصاريح للعمل في إسرائيل”. وأجمع مراقبون على ضرورة تشكيل “سلطة قُطرية تتولى مسؤولية مكافحة ظاهرة حوادث العمل للحد منها عبر ضمان الالتزام بإجراءات السلامة داخل مواقع العمل”.