تجري الأحد 9 سبتمبر/أيلول الانتخابات العامة في السويد. وفي المعتاد لا تلفت هذه الانتخابات في الدول الإسكندنافية (النرويج والدانمارك والسويد) الأنظار إليها، غير أن هذه الانتخابات سيكون لها مذاق خاص. فالسياق الأوروبي والدولي يموج بتغيرات كبيرة أهمها ارتفاع رصيد الحركات اليمينية المتطرفة في الحياة السياسية و حظوتها لدى الناخبين. كما أن الأوضاع على الصعيد الداخلي حبلى هي الأخرى بتوترات تزداد يوما وراء آخر، عكستها استطلاعات الرأي التي ترجح فوز حزب “الديمقراطيون” اليميني المتطرف، ليصبح ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد مقابل تراجع وفقدان الأغلبية البرلمانية لحزب رئيس الوزراء شتيفان لوفين (الاشتراكيون الديمقراطيون)، الذي يهيمن على السياسة في البلاد منذ ثلاثينات القرن الفائت.

يتوجهالناخبون في السويدالأحد9سبتمبر/أيلولللاقتراعفيالانتخاباتالعامةالتيتجريكلأربعسنواتلاختيار349نائبافيالبرلمان(ريكسداغن)سواءًمنالأحزابأممنالمستقلينوتحصلالأغلبيةفيالبرلمانعلىحقتشكيلالحكومة. كماينتخبالسويديونفينفسالوقتممثليهمبالمجالسالإقليميةوالبلدية،وانتخاباتهذهالمجالسالأخيرةلاتتطلبكونالمنتخبينسويديينفكلمنيعيشفيالسويدويبلغمنالعمر18عاماومقيدفيالسجلاتالبلديةمنذ3سنواتعلىالأقليحقلهالتصويتوأيضاالترشح.

تجرى الانتخابات بنظام القوائم النسبية، أي كل حزب يحصل على عدد من المقاعد في البرلمان يتناسب مع عدد أصوات الناخبين التي ذهبت إليه من المجموع الكلي للأصوات. والحزب الذي لا يحصل على أربع بالمئة على الأقل من أصوات الناخبين في عموم البلاد وعلى 12 بالمئة على الأقل من أصوات الناخبين في الدائرة الانتخابية المرشح فيها، فإنه لا يحق له دخول البرلمان. ويبلغ عدد الدوائر الانتخابية في البلاد 29 دائرة.

الأحزاب السياسية

1. الحزب الديمقراطي الاشتراكي (السوسيال ديمكراطارنا): وهو معروف أيضا باسم حزب “العمال”، يعد من أقدم الأحزاب السياسية في البلاد حيث أسس في العام 1889. كما يحكم هذا الحزب البلاد بشكل متواصل منذ العام 1917 خلا عدد من الفترات المتقطعة والقصيرة التي سقطت فيها حكوماته وأجريت بها انتخابات مبكرة عاد بعدها الحزب للحكم مرة أخرى وآيضا بين عامي 2006 و2014 حيث فقد الحكم لصالح اليمين. أفكاره الرئيسية تتمحور حول السعي لبناء مجتمع يقوم على القيم الديمقراطية والتضامن والتساوي بين جميع أفراده حيث يعيش الناس أحرارا متساوين.

يقود الحزب الديمقراطي الاشتراكي مع حزب الخضر التحالف الذي يحكم البلاد منذ العام 2012 بعد حصوله على 113 مقعدا في البرلمان، ويترأسه ستيفان لوفن والذي يشغل أيضا منصب رئيس الوزراء في البلاد.

2. حزب “المعتدلون الجدد” (ناي موديراترنا): وهو حزب اليمين الرئيسي في البلد وتأسس في العام 1904. تعود تسميته “المعتدلون الجدد” للعام 2003 بعد تغيير قيادته واستلام فريديريك راينفلت رئاسته والذي غير اسم الحزب إلى “التجمع المعتدل”، كما بدل عقيدة الحزب وحوله من حزب قومي محافظ إلى ليبرالي معتدل. حقق نتائج تاريخية في انتخابات عامي 2006 و2010 وأقصى اليسار من حكم البلاد. يعد العمل قضية رئيسية في أيديولوجية الحزب وكذلك السياسة الاقتصادية. يعد معاديا لليمين المتطرف وكان هو من سن القوانين المنفتحة والمتسامحة مع المهاجرين. يترأس الحزب حاليا أولف كريسترسون ويبلغ عدد مقاعده في البرلمان 84 مقعدا.

3. حزب “ديمقراطيو السويد” (سفاريا ديمقراطيرنا): حزب حديث نوعا ما تأسس في العام 1988 ويتبنى النهج القومي والتوجهات المعادية للمهاجرين واللاجئين. حقق الحزب اختراقا مهما في الحياة السويدية في انتخابات العام 2010 ونجح في دخول البرلمان للمرة الأولى. توالت نجاحاته في الانتخابات التالية وأصبح ثالث أكبر الأحزاب بعد حصوله على 49 مقعدا في البرلمان بانتخابات 2014٢. تشير استطلاعات الرأي الخاصة بانتخابات العام 2018إلى احتمال فوز الحزب بنسبة تتخطى حاجز 20 بالمئة من مقاعد البرلمان ما سيخلق أزمة كبيرة في تشكيل الحكومة. يترأس الحزب جيمي إوكسون منذ العام 2005 وهو شاب ساهم في تطوير خطاب الحزب وجعله أكثر قبولا في الشارع السويدي وإن ظل يركز على موضوع المهاجرين واللاجئين ويعتبرهم عبئا على البلاد يجب التخلص منه للحفاظ على الهوية الوطنية ودولة الرفاه الاجتماعي.

4. حزب “الخضر” (ميليوبارتيت): حزب حديث أيضا حيث تأسس في العام 1981 ويهتم بقضايا البيئة والتغير المناخي والمساواة المطلقة بين الجنسين ويدعم سياسة التقارب الأوروبية. يعتبر أكبر رابع الأحزاب وله 25 مقعدا في البرلمان كما أنه عضو في الائتلاف الحاكم مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي. ليس هناك رئيس للحزب وإنما متحدثان رسميان رجل وامرأة هما إيزابيلا لوفن وغوستاف فريدولين.

5. حزب الوسط: حزب ليبرالي زراعي، تأسس عام 1913 وكان يسمى حينها باتحاد المزارعين، يؤمن الحزب بأن المجتمع يجب أن يُبنى على مسؤولية الناس تجاه بعضهم البعض وعلى الاهتمام بالطبيعة، يركز الحزب على الاقتصاد الوطني، وعلى البيئة وقضايا الاندماج. يحتل الحزب 22 مقعدا في البرلمان وتترأسه آني لوف.

6. حزب اليسار: تاريخ تأسيسه يعود إلى 1917 إثر انشقاقه عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي. فكر الحزب يتمحور حول الفكر الاشتراكي، والنسوي، وحماية البيئة. وأهم القضايا التي يركز عليها الحزب هي توفير الوظائف، وخدمات الرعاية الاجتماعية، والمساواة بين الجنسين. وقف الحزب ضد انضمام السويد للاتحاد الأوروبي في التصويت الشامل لذلك عام 1995، ولا يزال يدعو للانفصال عن الاتحاد الأوروبي حتى الآن. يترأس الحزب يوناس شوستيدت وحصل على 21 مقعدا في انتخابات العام 2014.

7. حزب الشعب الليبرالي: تأسس العام 1934، وهو حزب سياسي ليبرالي اجتماعي، يعتمد على احترام الفرد. ويصنف الحزب نفسه على أنه حزب وسطي في الساحة السياسية. أهم القضايا التي يركز عليها الحزب هي تطوير النظام التعليمي في المدارس، والانضمام لحلف الناتو، كما يدعو إلى الاستثمار في الطاقة النووية. يترأس الحزب يان بيوركلوند ويبلغ عدد مقاعده في البرلمان 19 مقعدا.

8. حزب “الديمقراطيون المسيحيون”: تأسس العام 1964، وتمكن من الوصول إلى البرلمان عام 1991، ويؤمن الحزب بأن الأسرة المستقرة هي أساس المجتمع. ويركز الحزب على أربع قضايا رئيسية: تطوير رعاية المسنين، إعطاء الحق للعائلات التي لديها أطفال باختيار روضة الأطفال حسب رغبتهم، والحد من الأنظمة والقوانين التي تشكل عبئاً على الشركات، وخفض الضرائب كوسيلة لتشجيع النمو ومكافحة البطالة. تترأس الحزب إيا بوش تور ومقاعده بالبرلمان يبلغ عددها 16 مقعدا.

ديمقراطيو السويد” وصعود تاريخي

تعد السويد دولة عضو في الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة في أكبر تجمع سياسي واقتصادي على مستوى العالم، كما تتميز معظم دوله من أوروبا الغربية وشمال أوروبا بالرفاه الاجتماعي ما جعلها قبلة في السنوات الأخيرة للمهاجرين القادمين من إفريقيا والشرق الأوسط هربا من القلاقل السياسية والفقر والقمع الذي يجتاح هذه البلاد. يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة.

وليست السويد، رغم بعدها الجغرافي وحيادها المعروف، ببعيدة عما يمس العالم ويمر به من تطورات على كافة الأصعدة. فالسنوات الأخيرة شهدت هجرة غير مسبوقة من الشرق الأوسط عبر تركيا واليونان وإيطاليا إلى أوروبا وصلت ذروتها في العام 2015 مع وصول أكثر من مليون مهاجر إلى أراضي دول الاتحاد الأوروربي ما خلق أزمة غير مسبوقة بين دوله فيما يخص حصة كل دولة من هذا العدد الكبير.

أزمة الهجرة والسياسات الاجتماعية للأحزاب التقليدية في السويد مهدت الأرض منذ سنوات لصعود فلكي لليمين المتطرف هناك، والذي يمثله حزب “ديمقراطيو السويد”، وهو يمين معاد للهجرة والمهاجرين ويدعو إلى طردهم كما أنه ينظر بعين الشك للاتحاد الأوروبي وجدوى وجوده وفائدته لستوكهولم. نجح هذا الحزب في اللعب على أوتار قضية اللاجئين والهجرة وما صاحبها من ارتفاع معدلات الجريمة والتحرش وذلك للتأثير على السويديين وإقناعهم بآرائه المعادية للأجانب. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذا الحزب سيحقق فوزا كبيرا في هذه الانتخابات يرفعه إلى ثاني أكبر الأحزاب في البلاد وهو الأمر الذي سيهدد الجاليات الأجنبية في البلاد وخاصة العربية. سيبذل الحزب قصارى جهده لتخفيض الدعم المقدم للاجئين وكذلك طرد أعداد كبيرة منهم والتضييق على المقيمين شرعيا منهم.

نقطة أخرى يلعب عليها اليمين المتطرف في السويد لاجتذاب أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات الحالية هو انتشار مشاعر الاستياء من الاتحاد الأوروبي، كما صبت النجاحات التي حققتها أيضا الأحزاب اليمينية والشعبوية في إيطاليا خاصة وفرنسا وشرق أوروبا في صالحه، وعززت من حظوظه في تحقيق انتصار تاريخي يضمن له جزءًا مهما من كعكة تشكيل الحكومة القادمة، وسيصبح عنصرا لا غنى عنه في أية مفاوضات لتشكيلها. كما سارع عدد من قادة اليمين المتطرف في أوروبا إلى إعلان دعمهم لحزب “ديمقراطيو السويد” مثل نايجل فريدج زعيم اليمين البريطاني الذي هنأه في تغريدة له على تويتر مرحباً بنجاح هذا الحزب.

على أية حال تبدي معظم الأحزاب التقليدية تخوفها من هذا الصعود الكبير. ويبدو أنها في ورطة إزاء التحالف مع هذا الحزب لتشكيل الحكومة حيث إنه يخالف مبادئ وقيم التيارين الرئيسيين اليسار والوسط. وبدأت معظم هذه الأحزاب في حشد أنصارها لمحاربة اليمين المتطرف ومحاولة التأثير على الناخبين للابتعاد عن التصويت له.

حسين عمارة