واشوقاه يا رسول الله د.حسان ابوعرقوب

كتاب و أراء
17
0

في ذكرى مولد النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم تلتهب أفئدتنا بنار الشوق والحنين إلى رسول الله، نشتاق إلى هذا النبي العظيم، الذي جاءنا بوحي السماء، وعلّمنا بعد جهل، ونور قلوبنا بعد ظلمة، وأخرجنا من ضيق الجهل إلى فسحة العلم، وأزال عن عقولنا الأساطير والخرافات، فصرنا مؤمنين موحّدين بالله تعالى، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، ونؤمن بملائكة الله المقربين، ورسله المكرّمين، وكتبه العظيمة، وبيوم الحساب، وبالقضاء والقدر.
نشتاق إلى النبي الكريم الذي علمنا كيف نصلي ونصوم ونزكي ونحج، وكيف نتقرب إلى الله تعالى، وعلمنا محاسن العادات والأخلاق، فجاءنا بالقرآن يعلمنا ويرشدنا طريق الخير والفلاح والصلاح، نهتدي بنوره في أمور ديننا ودنيا. وعلمنا برّ الوالدين، والإحسان إليهما، وبصلة الإحرام، وحسن الجوار، والرّفق بالأزواج والأولاد، وإكرام الفقراء والمساكين، والإيثار على النفس، والصدق والأمانة، والعدل، واتباع الحق.
نشتاق إلى النبي الذي ببركته صلحت دنيانا، فقد علمنا أن العمل عبادة، وأن إتقان العمل واجب، وأن على رب العمل أن يعطي الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه، وأن الغش سلوك لا ينسجم مع الإيمان، وأن على الإنسان أن يعمل ولا يسأل الناس؛ لأن العمل كرامة، والسؤال مهانة لا تليق بالمؤمن، فأفراد المجتمع ينبغي أن يكونوا عاملين منتجين متقنين، لا عالة يتسوّلون ويسألون.
نشتاق إلى النبي الذي رفع يديه وقال: «اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي» وَبَكَى. فَقَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فَسَأَلَهُ. فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللّهِ بِمَا قَالَ. وَهُوَ أَعْلَمُ. فَقَالَ الله: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلاَ نَسُوءُكَ». رواه مسلم.
نشتاق إلى النبي الذي قال له ربه: (ولسوف يعطيك ربك فترضى)، وهو لن يرضى وواحد من أمته في النار، نشتاق إلى نبينا الذي أخبرنا أنه: « من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» رواه ابن حِبّان. نشتاق إلى نبينا الذي وعدنا بقوله: «شفاعتي لمن مات من أمتي , لا يشرك بالله شيئا» رواه ابن خزيْمة.
فهنيئا لنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، هنيئا لنا بالنور المبين، والسراج المنير، صاحب الشفاعة العظمى، وصاحب اللواء المعقود، والحوض المورود، سيّد ولد آدم، خير شافع ومشفع، الذي يقول عند طلب الشفاعة « أنا لها أنا لها».
نشتاق إليك يا سيدي يا رسول الله، وكيف لا نشتاق؟ نشتاق إلى شربة من حوضك بيديك الكريمتين، نشتاق إلى رؤية وجهك الذي هو كالبدر المنير، وسماع صوتك، يا من قال عنك ربك: (بالمؤمنين رؤوف رحيم) فيا شوقاه إليك يا رسول الله.