واشنطن تصعد ضغوطها على الفلسطينيين بإغلاق بعثتهم الدبلوماسية

دولي
19
0

أعلنت الولايات المتحدة الإثنين إغلاق البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في واشنطن متهمة القادة الفلسطينيين برفض التحدث مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبعدم اجراء مفاوضات سلام مع إسرائيل.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت في بيان “منظمة التحرير الفلسطينية لم تتخذ أي خطوة تسمح ببدء مفاوضات مباشرة ومهمّة مع إسرائيل” مؤكدة أن واشنطن سمحت حتى الآن للفلسطينيين بابقاء بعثتهم الدبلوماسية فقط كي يبذلوا جهوداً للسلام.

وأضافت “على العكس، انتقد قادة منظمة التحرير الفلسطينية الخطة الأميركية للسلام حتى قبل الاطلاع عليها ورفضوا التحدث مع الحكومة الأميركية بشأن جهودها من أجل السلام”. وتابعت “قررت الإدارة أن مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن سيُغلق في الوقت الراهن”، مؤكدة بذلك القرار الذي سبق أن أعلن عنه القادة الفلسطينيون الإثنين.

من الناحية القانونية، يُبرر إغلاق هذه البعثة، التي تعمل كسفارة للسلطة الفلسطينية في الولايات المتحدة، بطلب السلطة الفلسطينية أكثر من مرة من المحكمة الجنائية الدولية ملاحقة اسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين خلال السنوات الماضية، ومنها حربها على قطاع غزة وزيادة الاستيطان.

ويسعى ترامب الى دفع القيادة الفلسطينية إلى العودة إلى المفاوضات، في وقت يعد البيت الأبيض خطة سلام للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، بينما قررت السلطة الفلسطينية قطع اتصالاتها مع الأميركيين بعد نقل سفارتهم من تل أبيب الى القدس.

وكان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أعلن الاثنين أن الإدارة الأميركية أبلغت الفلسطينيين “رسميا” بأنها ستغلق بعثتهم الدبلوماسية في واشنطن، معتبرا أنها “صفعة جديدة من إدارة الرئيس ترامب ضد السلام والعدالة”.

اف ب / أحمد غرابلي أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في رام الله في 01 إيلول/سبتمبر 2018

واعتبر عريقات أن هذه الخطوة “هجمة تصعيدية مدروسة ستكون لها عواقب سياسية وخيمة في تخريب النظام الدولي برمّته من أجل حماية منظومة الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه”.

ويتم تجديد الإذن لبعثة منظمة التحرير الفلسطينية الموجودة في واشنطن، للبقاء، كل ستة أشهر.

وكانت الولايات المتحدة هدّدت في تشرين الثاني/نوفمبر بإغلاق مكتب البعثة.

ويتزامن القرار مع الذكرى الـ25 لاتفاقات أوسلو التي كان يفترض أن تقود الى حلّ دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

– حماية اسرائيل –

واعتبر ممثل مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة حسام زملط لصحافيين أن “القرار الأميركي هذا جاء لحماية إسرائيل من جرائم الحرب التي ارتكبتها ضد الانسانية في الأراضي المحتلة”.

وأضاف “هذه حرب ليست ضد الفلسطينيين فقط، وإنما ضد نظام القانون الدولي”.

وأكد زملط أن القيادة الفلسطينية ستسرع الآن إجراءاتها في التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وساءت العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والسلطة الفلسطينية عقب إعلان ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس الشرقية أواخر العام الماضي. وأعقبت تنفيذ القرار سلسلة إجراءات اتخذتها الإدارة الأميركية ضد السلطة الفلسطينية كان آخرها وقف مساعدات تبلغ قيمتها حوالى مليوني دولار كانت تدفع للفلسطينيين.

وكانت الولايات المتحدة التي كانت باستمرار المساهم الأول في ميزانية الأونروا، أعلنت الجمعة وقف تمويلها للمنظمة، متهمة إياها بأنها “منحازة بشكل لا يمكن إصلاحه”. وأثار القرار استياء وغضبا في الشارع الفلسطيني كونه يهدد مشاريع حيوية في التعليم والصحة يستفيد منها ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

وتقدم الاونروا مساعدات لملايين الفلسطينيين منذ إنشائها قبل سبعين عاما.

وأعلن ترامب الخميس إنه لن يمنح الفلسطينيين “أي مساعدات حتى عودتهم إلى مفاوضات السلام”.

وقال عريقات اليوم “بإمكان الإدارة الأمريكية اتخاذ قرارات متفردة وأحادية خدمة لليمين الإسرائيلي المتطرف، وبإمكانها إغلاق سفارتنا في واشنطن، وقطع الأموال عن الشعب الفلسطيني، ووقف المساعدات بما فيها التعليم والصحة، لكنها لا يمكن أن تبتز إرادة شعبنا ومواصلة مسارنا القانوني والسياسي، خاصة في المحكمة الجنائية الدولية”.

وحث المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية الإسراع في فتح تحقيق جنائي فوري في جرائم الاحتلال الإسرائيلية، مضيفا “سنتابع هذا المسار تحقيقا للعدالة والانصاف لضحايا شعبنا”.

وأوضح عريقات “أن القيادة ستتخذ التدابير الكفيلة لحماية مواطنينا الذين يعيشون في الولايات المتحدة في الوصول إلى خدماتهم القنصلية”.

وتابع “لن نستسلم للتهديدات والبلطجة الأمريكية وسنواصل نضالنا المشروع من أجل الحرية والاستقلال”، داعيا “المجتمع الدولي الى التحرك فورا للرد على هذه الهجمات الأميركية ضد شعبنا”.