ماكرون أمام البرلمان الألماني: على أوروبا أن تكون أكثر قوة وسيادة

دولي
10
0

شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمته أمام البرلمان الألماني بمناسبة “يوم الذكرى” (فولكشتراورتاغ) على ضرورة التضامن الألماني الفرنسي لمنع العالم من “الانزلاق إلى الفوضى” كما أشاد بمتانة العلاقات بين البلدين. ويعتبر “يوم الذكرى” الألماني اليوم الوطني للاحتفاء بالمصالحة والتفاهم والسلام.

ألقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد كلمة أمام البرلمان الألماني بمناسبة اليوم الوطني الألماني.

تحت قبة البرلمان وأمام النواب وأعضاء الحكومة الألمانية المجتمعين في البوندستاغ، شدد الرئيس الفرنسي على متانة العلاقات الفرنسية الألمانية وعلى ضرورة التمسك بها في الوقت الحالي لإعادة إطلاق المشروع الأوروبي.

وحث ماكرون ألمانيا على بدء مرحلة جديدة في البناء الأوروبي لمنع العالم من “الانزلاق إلى الفوضى” وضمان إحلال السلام، وذلك قبل ستة أشهر من الانتخابات الأوروبية التي تشير استطلاعات إلى احتمال تحقيق التيارات القومية اختراقا فيها.

وقال الرئيس الفرنسي: “أوروبا، وعلى رأسها فرنسا وألمانيا، لا يمكنها أن تسمح للعالم بالانزلاق في الفوضى، بل يجب إرشاده إلى طريق السلام، لذلك يجب على أوروبا أن تكون في الوقت الحالي أكثر قوة وسيادة”.

وأضاف ماكرون الذي قدم إلى ألمانيا للمشاركة في إحياء ذكرى ضحايا الحروب “لا يمكن لأوروبا أن تقوم بدورها إذا باتت لعبة في يد قوى واكتفت بدور ثانوي على الساحة العالمية”.

وأيدت ميركل التي أجرت مباحثات مع الرئيس الفرنسي، فكرة أن أوروبا تواجه مفترق طرق وأنه عليها أن تحدد دورها على الصعيد العالمي.

هل من الأفضل أن نبقى منغلقين؟

وتساءل ماكرون الذي جعل من إعادة إطلاق المشروع الأوروبي أحد المواضيع الأساسية لولايته، “هل من الأفضل أن نبقى منغلقين؟”

وعلى صعيد قضايا الدفاع المشترك على الأقل، تبدي فرنسا وألمانيا وحدة. وأيد ماكرون وميركل فكرة إقامة جيش أوروبي رغم الانتقادات الشديدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي رأى في ذلك منافسة للحلف الاطلسي.

ومن ذلك مثلا ملف آخر يعتبره ماكرون أولوية وهو استحداث ميزانية لمنطقة اليورو لدعم الاستثمار، الأمر الذي سيبحثه وزراء مالية دول المنطقة في بروكسل الاثنين.

وبعد أشهر من المباحثات اتفقت باريس وبرلين الجمعة على إطار عام لهذه الميزانية، لكن ليس على قيمتها التي ما زالت تحتاج إلى تحديد، في وقت يأمل فيه ماكرون توفير عدة مئات المليارات من اليوروها لها.

وألمح الرئيس الفرنسي إلى ذلك عند إشارته إلى مرحلة جديدة يسعى بقوة إليها في أوروبا تخيفنا لأنه سيكون على كل واحد منا أن يتقاسم مع الآخر وأن يضع في المشترك قسما أكبر من ميزانيته وحتى من موارده الضريبية.

مسألة فرض ضرائب على مجموعة غافا.. إحدى نقاط الاختلاف الألماني الفرنسي

ومن النقاط الخلافية بين البلدين أيضا مسألة فرض ضرائب على شركات الإنترنت الكبرى المعروفة بمجموعة “غافا”، أي غوغل وآبل وفيس بوك وأمازون، وهي حاليا تكاد لا تدفع أي ضرائب في أوروبا.

وتريد فرنسا أن يتخذ الاتحاد الأوروبي قرارا بحلول كانون الأول/ديسمبر وقد حذرت مؤخرا من أن رفض ألمانيا سينظر إليه باعتباره “قطعا للثقة”.

وتخشى ميركل في المقابل من عقوبات أمريكية على الشركات الألمانية وتفضل تأجيل أي مبادرة أوروبية في هذا الاتجاه إلى 2021.

وأقر مقرب من ميركل هو آرمين لاشرت في تصريحات لمجلة “در شبيغل” بأن بلاده مترددة كثيرا بشأن أوروبا ودعا ألمانيا إلى إبداء مزيد من الحماسة وأن تكون لها رؤية تعتمد على حسابات أقل بهذا الشأن.

لكن المستشارة تقف الآن على مشارف نهاية مسيرتها السياسية. وإزاء الانتقادات المتزايدة ضد سياستها في مجال الهجرة اضطرت إلى بدء انسحابها من الحياة السياسية.

في المقابل يتعين على ماكرون مواجهة تراجع شعبيته وحركة احتجاج على رفع أسعار الوقود، الأمر الذي لم يتطرق إليه في برلين الأحد.