ماجد كيالي يكتب: هذا قانون إسرائيل كدولة يهودية.. فماذا عنا نحن؟

كتاب و أراء
15
0

في نقاش قانون إسرائيل، باعتبارها “الدولة القومية للشعب اليهودي”، الذي أقرّه الكنيست مؤخّراً، لا بد من التذكير بعديد من المسائل، التي توضّح السياق الذي أتى فيه، ومعناه، وأهمها: أولاً، أن إسرائيل دولة لا دستور لها وأن لديها

دولة إسرائيل مقتصر على الشعب اليهودي”.

وفي كل ذلك ليس للشعب الفلسطيني، لا اللاجئين ولا فلسطينيي 48 ولا فلسطينيي الضفة وغزة، أي حق في تقرير المصير في تلك الدولة، في حين أن ذلك اعتبر حقا لأي يهودي مهما كانت دولته او جنسيته! أي أن هذا القانون أعاد قضية الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى نقطة البداية، الذروة، وهي المتمثلة بالنكبة (1948)، وإلى قصة الصراع على الوجود، من النهر إلى البحر.

هذا يمكن تأكيده، أيضاً، من المواد الأخرى، إذ المادة 3 في القانون المذكور تعتبر أن “القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل”، ما يعني حرمان الفلسطينيين من القدس شرقية كانت أو غربية، والإطاحة بكل عملية التسوية، والمفاوضات. وفي المادة 4 فإن “العبرية هي لغة الدولة”، الأمر الذي يأتي في سياق الحط من مكانة العرب واللغة العربية، وحرمانهم من حقوقهم كجماعة قومية أصلانية.

أما المادة 5 فهي تنص على أن “الدولة مفتوحة أمام الهجرة اليهودية وجمع الشتات (اليهودي)”، فهي دولة لكل يهود العالم، وليس لليهود الإسرائيليين فيها فقط. وحتى المادة 6 فهي تعطي لإسرائيل الولاية على يهود العالم، بنصها على “ضمان أمن وسلامة أبناء الشعب اليهودي ومواطنيها الذين يعانون الضائقة أو الأسر بسبب يهوديتهم أو مواطنتهم” وذلك في دول أخرى، وأن الدولة تعمل ” في الشتات (الدياسبورا اليهودية) للمحافظة على العلاقة بين الدولة وبين الشعب اليهودي.”

وأخيراً فإن المادة 7 تؤكد على أن “تطوير الاستيطان اليهودي قيمة قومية (وطنية)، وتعمل من أجل تشجيعه وتطويره وتعزيزه وتثبيته.”

من هذا العرض يتضح أن هذا القانون هو نكوص عن فكرة أن إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية، أو أنها دولة لليهود الإسرائيليين وليس لليهود في العالم أي أن هذا الحسم جاء لصالح التيار القومي الديني في إسرائيل، فاليهودية هي قومية، وليست مجرد دين، وإسرائيل هي لليهود فقط، بما في ذلك من حسم لصالح الهوية اليهودية على حساب الهوية الإسرائيلية.

عدا كل ذلك فإن هذا القانون أطاح بكل فكرة أوسلو، وبكل ما يعرف بخيار الدولتين، وبكل ما يعرف بحل الدولة الواحدة، أي دولة المواطنين، أو ثنائية القومية أو اي شيء أخر.

وهو يعرّف إسرائيل كما هي، أو يكشفها أمام العالم بدون براقع. السؤال الآن، أين الاجماعات الوطنية الفلسطينية؟ وما هو الرد على هذا الوضع الجديد؟ أو ما الذي في يد القيادة الفلسطينية لتفعله غير البيانات والتصريحات؟