عمالة الأطفال” قد تصنع “الإرهاب”

ملفات
10
0

أصبحت ظاهرة استغلال الأطفال في العمل أزمة تؤرق المجتمع المصري والعالم العربي بصورة عامة، في ظل غياب الوعي الثقافي والاجتماعي، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية.

ابتسامة أطفال

© Sputnik . Alexander Leskin”غوغل” يحتفل به… معلومات قد تعرفها عن “يوم الطفل العالمي”ووفقا لآخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري لعام 2013، فإن حجم عمالة الأطفال يبلغ نحو 1.6 مليون طفل، منهم 83 في المئة، يعملون في الريف مقابل 16 في المئة في المدن، بينما تتراوح أعمار 46 في المئة، من إجمالي هؤلاء الأطفال بين 15 إلى 17 سنة.

ويشير الإحصاء إلى أن 78 في المئة منهم من الذكور و21 في المئة من الإناث، وأن عدد ساعات العمل، التي يقضيها هؤلاء الأطفال في العمل تتعدى أكثر من 9 ساعات يوميا في المتوسط، وأكثر من ستة أيام في الأسبوع، أي أن عدد ساعات العمل بالنسبة للطفل قد تتجاوز عدد ساعات عمل الكبار.

الأطفال في الدستور المصري

ويجرم الدستور المصري عمل الأطفال تحت سن 15 عاما، وقبل قضاء فترة التعليم الأساسي، وفقا للمادة 80 من الدستور.

كما أكد الدستور في المادة (80/3) على التزام الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسي والتجاري، ونص في الفقرة الرابعة من ذات المادة على حظر تشغيل الطفل قبل تجاوزه سن إتمام التعليم الأساسي، وأضاف بأنه يحظر تشغيله في الأعمال التي تعرضه للخطر.

وأطلق وزير القوى العاملة، محمد سعفان، الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال في مصر ودعم الأسرة، بداية يوليو/حزيران من العام الماضي، حتى عام 2025، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.

أطفال العراق الهاربين من داعش

© Sputnik . Dmitriy Vinogradovأطفال العراق الهاربين من داعش

وحددت الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال في مصر ودعم الأسرة، أنه وفقا لاتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 138 لسنة 1973 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام ورقم 182 لسنة 1999 بشأن أسوأ أشكال العنف، يشير عمل الأطفال للعمل الذي يشمل خطرا وضررا على الأطفال من الناحية العقلية والبدنية والاجتماعية أو الأخلاقية.

وأن أي عمل يتعارض مع دراستهم ويؤثر عليها حيث يحرمهم من الالتحاق بالمدارس ويجبرهم على ترك المدرسة.

جامع القمامة وأطفاله الثلاثة

وتتعدد الأسباب التي تؤدي إلى استغلال الأطفال في العمالة، على سبيل المثال التسرب الدراسي، وهو ما جعل (أحمد.ح) وهو طفل في العاشرة من عمره، يجبر على العمل مع والده على “عربة” لبيع الفاكهة، بعد تسربه الدراسي وعدم رغبته في استكمال الدراسة، كما أكد والده.

يقول والد الطفل إنه فعل ذلك خوفا على ابنه من اللجوء إلى صحبة السوء والاتجاه إلى السرقة أو التسول بعد كثرة هروبه من المدرسة، لذلك اصطحبه من أجل تعلم مهنة شريفة يكسب منها بالحلال، على حد وصفه.

أما الطفل أحمد — الذي بدا سعيدا بعمله — فيرى في تسربه الدراسي واتجاهه إلى أحد المهن (رجولة وجدعنة) لا يستطيع الأطفال (الفرافير) “المدللون”، أن يفعلوا مثلها.

عمالة الأطفال في مصر

© Sputnik . Ahmed Abdelwahabعمالة الأطفال في مصر

وهناك سبب آخر يقود إلى عمليات استغلال الأطفال في العمالة دون السن القانونية، وهي سوء الأحوال الاقتصادية، وهو ما جعل (رفعت) جامع القمامة، يستعين بأبنائه الثلاثة، الذين لم يدخلوا أي مرحلة تعليمية، في جمع القمامة من إحدى المكبات الموجودة بمنطقة القاهرة الكبرى.

يقول رفعت، إن دخله الشهري لا يكفي مصاريف أسرته المكونة من خمسة أفراد، بل يضطر إلى الاقتراض من أصدقائه في أغلب الأحيان.

وبسؤاله عن نيته إرسال أطفالها إلى أحد المدراس، قال بلهجة عامية: “ماذا نفعل بالتعليم، كبر دماغك”.

وتعتبر قلة الوعي الثقافي والاجتماعي أحد أهم أسباب استغلال الأطفال في سوق العمل، حيث تسعى العديد من الأسر، التي لا تدرك قيمة التعليم بالنسبة للطفل ومنحه حقوقه الإنسانية، في إقحام الأطفال في سوق العمل من أجل تعلم حرفة ما، ظنا منهم أنها ستكون سببا في سعادة الطفل بعد بلوغه ودخوله في معترك تكوين الأسرة، وهذا ما رأينا عليه (كريم)، طفل في الـ12 من عمره، يعمل في أحد مخابز العيش البلدي.

عمالة الأطفال في مصر

© Sputnik . Ahmed Abdelwahabعمالة الأطفال في مصر

بدأ كريم، الذي زج به والديه إلى صاحب الفرن، من أجل تعلم مهنة تنفعه في المستقبل، بدلا من أن يتعلم ويجلس على أحد المقاهي دون عمل، على حد قول الطفل.

وعلل كريم قوله ذلك بأنها نصيحة والديه له، اللذين يريا أن التعليم سلعة كاسدة في عالم مادي لا يعرف سوى من يملك المادة لا من يملك الشهادة.

الأمر قد لا يكون مؤلم كثيرا بالنسبة للأولاد في المجتمع الشرقي، أما بالنسبة للفتاة فهو يمثل تعد صارخ على العادات والتقاليد المتعارف عليها من مئات السنين، حتى إن بعض المناطق، كانت ترى في تعليم الفتاة ودخولها للمدارس أمر مستهجن ولا يصح للعائلات المحافظة، قبل أن تنتشر المدارس في كل مكان وبالقرب من الأسر، حتى انخفضت نسبة الأمية بشكل كبير بين الإناث وبشكل خاص في الريف والصعيد، لكن بسبب الضغوط المعيشية وقلة الدخول بدأت بعض الأسر تقصر التعليم على الولد دون الفتاة وفي بعض الحالات “لا تعليم للاثنين معا” نظرا لعدم القدرة على الإنفاق.

قصة ملك والمعلم فرج

ملك، هي فتاة صغيرة في العمر لم تذهب للمدرسة ولا تعرف شيئا عنها وترى أنها بعيدة المنال، لذا لم تفكر فيه، تقول إن عمرها ثلاثة عشر عاما ولكن جسدها النحيل يوحي أنها أقل من ذلك بكثير.