علاقاتنا مع السعودية الى أين ؟

Sliderكتاب و أراء
64
0

 كتب ماجد القرعان:

بعيدا عن لغة الدبلوماسية ومفردات التعاطف والمجاملة ودغدغة المشاعر لا بد ان نعترف ان العلاقة بين الدولتين الجارتين المملكة الاردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية قد أصابتها نكسة وهي الآن ليست كما كانت أو كما يجب ان تكون للاعتبارات التاريخية العديدة المعروفة للساسة والمواطنين على حد سواء . في الاردن كنا وما زلنا نُقدر للجارة الشقيقة وقفاتها في سابق الأيام والسنين والمتمثل بتقديمها دعما ماليا يختلف من وقت الى وقت آخر مع استشعارنا ان ذلك يتم في ضوء المواقف التي ترغبها الجارة الشقيقة فيما يُحسسنا بعض ساساتها على أنها ” منة وصدقة ” رغم ان دعمها وكذلك دعم غيرها من الدول الشقيقة لا يتعدى ” الفتات ” قياسا مع الدور الكبير والهام الذي يضطلع به الاردن اقليميا وعربيا ودوليا بكونه عامود الارتكاز الأمني بالنسبة للمنطقة العربية المحيطة بنا ولدول الخليج وهذا ليس رأيا اردنييا بل اعتراف قادة سياسيون وعسكريون عرب واجانب . ومعروف أكثر ان للاردن سياسية واضحة وثابته حيال مختلف القضايا وبخاصة الأقليمية والتي يتصدرها عدم التدخل بشؤون أية دولة وعدم السماح لاية دولة بالتدخل في شؤوننا والشواهد عديدة وابرزها احتلال العراق لدولة الكويت والحرب العالمية ضد العراق وما جرى ويجري في الشقيقة الأخرى سوريا من دمار شامل وكذلك في اليمن …. وبالنسبة للقضية الفلسطينية يعرف القاصي والداني تاريخيا ما يربط الاردن بفلسطين وأهلها وانها بالنسبة لهم ام القضايا والشغل الشاغل لقيادتها وشعبها وان القدس ومقدساتها التي تحظى بوصاية هاشمية باعتراف دولي هي خط أحمر لا نسمح لأي كان ان يتجاوزه . ما تقدم قليل من الكثير الذي يختلج مشاعرنا واحاسيسنا في ظل ما تداولته وسائل الأعلام مؤخرا عن نهج جديد لسياسة الدولة الجارة والشقيقة في اعقاب العلاقة التي تطورت بينها وبين الولايات المتحدةالأمريكية عقب الزيارة التي قام بها رئيسها دونالد ترامب الى الرياض حيث بات يتصدر أهتمامها ( مجرد احساس وفقا لما يتم تداوله اعلاميا ) بانه ارضاء للدولة الصديقة وهو حق لها ما دام يأخذ بعين الاعتبار مصالح دول اخرى سواء صديقة أو شقيقة والتي منها الاردن والزيارة الخاطفة التي قام بها جلالة الملك يرافقه ولي عهده الى الرياض قبل توجهه لحضور قمة الدول الاسلامية في اسطنبول حيث التقى ملك السعودية بغياب ولي عهده واتبعها جلالته بزيارة ولي عهد السعودية والذي هو تأكيدا على حرص الاردن ممثلا بمليكه على ديمومة العلاقات الطيبة مع الجارة الشقيقة . لكن وليس كما قد يُخيل للبعض ان الاردن ” لقمة سهلة المضغ ” ليرضخ أو يستجيب لأي ضغوطات وإملاءات حيث نقلت وسائل اعلام ان القيادة السعودية طلبت تخفيض تمثيل الاردن في مؤتمر اسطنبول وانها منزعجة من وصف الزعيم التركي اردوغان الملك عبد الله بحامي الأقصى والمقدسات وتلاه مناكفة لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي لم يعجبه الوصف والذي اطلق تغريدة مناكفة اخرى بُعيد قرار ترامب بشأن القدس وصف فيها الولايات المتحدة بأنها لا تزال وسيطا نزيها لعملية السلام … وغيرها الكثير الكثيرمن الاشارات التي تداولتها وسائل الاعلام والتي تؤِشر بصورة واضحة ان سياسية الجارة الشقيقة تجاه الاردن ليست التي عهدناها . خلاصة القول أن غموضا بات يكتنف حقيقة مستوى العلاقة ما بين الجارتين الشقيقيتن وبتنا في الاردن لا نعرف الى أين وكيف ستصبح لكن المهم ان يعي الساسة في الدولة الشقيقة أن الاردن كان وما زال يحرص على طيب العلاقات مع الاشقاء والاصدقاء لكن ليس على حساب أي من مواقفنا الثابتة وان الشعب الاردني بجميع أطيافه مؤمن بقيادته الهاشمية ولن يتزحزح قيد أنملة في مواقفه وسياسته بالنسبة لفلسطين وعاصمتها القدس وانهم مع سلامة الأوطان العربية وازدهارها وفي مقدمتها الجارة الشقيقة التي ندعو الله ان يُخرجها من مستنقع اليمن .