شكوك الكونغرس بترامب تدفعه للتفكير بحظر اختلاء بوتين به على انفراد

Sliderعالم
29
0

وصلت شكوك الكونغرس بالرئيس دونالد ترامب، حدّ تقديم أحد أعضائه مشروع قانون يحظر عليه عقد “لقاءات انفرادية”مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على غرار اجتماعهما الأخير في هلسنكي.

مايك بينس نائب الرئيس الأمريكي 

وقدم مشروع القانون الغريب إلى مجلس النواب، عضو الكونغرس من الحزب الديمقراطي شيلا جاكسون لي. وهو يفرض على ترامب الحصول على إذن الكونغرس قبل عقد أي لقاء انفرادي مع الرئيس الروسي، وكذلك نيل موافقة البرلمان “على أي اتفاق يمكن التوصل إليه بينه وبين بوتين”.

لكن الخبراء الدستوريين يعتقدون في الوقت نفسه، أن مثل هكذا مشروع قانون ينتهك مبدأ الفصل بين السلطات ويمس الدستور الأمريكي في صميمه.

ويزعم واضعو الوثيقة، أن الجانب الروسي أعلن عن تحقيق اتفاقات “تلبي مصالح الكرملين”. وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت أعضاء الكونغرس إلى حث ترامب على تقديم تفاصيل عن محادثاته مع فلاديمير بوتين.

وأكد مشروع القانون أن “روسيا تزعم أنها توصلت إلى اتفاقيات مع الرئيس الأمريكي تتفق مع مصلحة الكرملين، بينما لم يناقش رئيس الولايات المتحدة أو ينسق هذه الاتفاقات مع مستشاريه في الأمن القومي، ومع الكونغرس أو الشعب الأمريكي”.

اغتصاب السلطة

وتعليقا على ما يجري في الداخل السياسي الأمريكي اعتبر الأستاذ في المدرسة العليا للاقتصاد، الكسندر دومرين في حديث مع RT، أن محاولات أعضاء الكونغرس الحد من قدرة ترامب على التفاوض مع قادة الدول الأخرى على انفراد تتناقض مع الدستور الأمريكي.

وأشار البروفيسور دومرين إلى أن “أي محاولة من جانب السلطة التشريعية لتقييد صلاحيات السلطة التنفيذية، خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، تشكل اغتصابا للسلطة”.

وأوضح قائلا:” يجب أن لا ينسى دونالد ترامب أن هذه المبادرة جاءت بعد اجتماعه مع فلاديمير بوتين. عليه أن يتذكر أنه هو رئيس الولايات المتحدة، وأن يتوجه إلى المحكمة العليا الأمريكية لوضع حد لهذه الهرطقة، إذ أن الدستور الأمريكي ينص بوضوح على أن الرئيس هو القائد الأعلى ويحدد السياسة الخارجية للبلاد (المادة الثانية من الدستور الأمريكي)”.

في الوقت نفسه، يعتقد الخبير أن ترامب سيضر بمصالحه الخاصة إذا حاول مساومة الكونغرس حول هذا الأمر.

وقال: “هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها الكونغرس الاستيلاء على المبادرة والسلطة من فرع آخر للسلطة. يجب إيقاف هذا بالضبط، واعتباره كمحاولة لانتهاك الدستور الأمريكي”. وأضاف الخبير: “إن المساومة مع شروط مشروع القانون المطروح ستأتي بنتائج عكسية على دونالد ترامب نفسه”.

وأكد البروفيسور ألكسندر دومرين، أن مشروع القانون ينتهك بشكل فاضح مبدأ الفصل بين السلطات، وبالتالي فإن الرئيس الأمريكي غير ملزم بالامتثال له، حتى ولو وافق الكونغرس عليه.

وفي الوقت نفسه، اقترح الأستاذ في المدرسة العليا للاقتصاد من الذي يمكن أن يكون حاضرا في محادثات الزعيمين، إذا كان ترامب لا يزال يقدم تنازلات. وقال: “أعتقد أن الخيار الأكثر منطقية في حالة تبني القرار هو تواجد وزير الخارجية الأمريكي في الجانب الأمريكي. ولكن بعد ذلك يجب أن يكون هناك شخص رابع من روسيا هو وزير الخارجية” حسب اعتقاد دومرين.

وفي الوقت نفسه، يعتقد الأستاذ المشارك في قسم النظريات السياسية MGIMO كيريل كوكتيش، أن مثل هذه القرارات يمكن لترامب استخدامها لإظهار “عدم كفاية” خصومه. وقال: “بالطبع، يستطيع الكونغرس تبني مثل هذا القرار، لكنهم سيعطون ترامب ورقة رابحة كبيرة أخرى في الحملة الانتخابية التي تبدأ اليوم للتجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. وهذا يعني أن تبني مثل هذا القرار سيكون من مصلحة ترامب، لأنه يثبت عدم كفاية خصومه السياسيين”، كما قال كوكتيش.

في محادثة مع RT ، أشار أنطون موروزوف، عضو لجنة الشؤون الخارجية في الدوما، إلى أن هذه المبادرات من قبل عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي تهدف لعرقلة تطبيع العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة.

“المجتمع الأمريكي الآن مستقطب للغاية. كثيرون يؤيدون الحفاظ على حال المواجهة مع روسيا. لكن في الوقت نفسه، يفهم البعض أن هذا الطريق لا يؤدي إلى أي مكان. ومع ذلك، فإن العديد من أعضاء الكونغرس، وخاصة أولئك الذين ما زالوا ملتزمين بسياسة المواجهة، يريدون وضع العديد من العقبات في طريق تطبيع العلاقات بين موسكو وواشنطن”.