شركات الاسكان والضمير الغائب…د/ زيدالمحيسن

كتاب و أراء
14
0

 يعيش المواطن على مدى سني عمره الزمني متامل ان يحظى ببيت او شقة يأوي اليها في خريف العمر ويتخلص من قرع الباب مع نهاية كل شهر طلبا للايجار – هذا المسكن – يبقى الحلم والامل الذي يسعى المواطن جاهدا من اجل تحقيقه على اعتبار ان هذا هدف استراتيجي يستحق العمل والكد والتضحية – هذا اذا رزقه الله عمرا مديدا – فالكثيرين ماتوا ولم يحققوا هذا الحلم – الجميع منا يعلم بان الماوى والماكل والملبس – هما من مقومات الحياة الانسانية فلا يكتمل حياة الانسان الا بتوفير هذه المستلزمات الضرورية لاستمرارية الحياة والبقاء علاوة على ان توفير السكن الملائم يعد ركيزة من ركائز الاستقرار والامن الاجتماعيين – شركات الاسكان ملقى على كواهلها توفير السكن المريح والنظيف والخالي من العيوب والغش للمواطن – وهذا الجهد يثمن لها وللعاملين في هذا المجال – ولكن في الاونة الاخيره – اصبحنا نلاحظ ان فئة طارئة على هذا القطاع قد دخلت الى سوق العمل الاسكاني – هذه الفئة ليس في ذهنيتها – الا جمع المال واستغفال حاجة المواطن لمسكن ياوي اليه هو وابنائه بعد طول انتظار – هذه الفئه ليس بداخلها روادع – او اي وازع ديني او اخلاقي اوحس وطني حي – همها الاوحد والاخير – جمع المال وتقديم منتج فاسد – انشائيا من ناحية التصميم الهندسي والتمديدات الكهربائية الداخلية والمرافق الصحية و الخدمية الاخرى – ضمن اطار تزين الشكل الخارجي للبناء بحيث يجذب المشتري و بعد سنة او عدة اشهر من عمر البناء تبدا عيوب البناء بالظهور تباعا – وكما يقول المثل الشعبي الاردني – من برا البناء رخام ومن جوا سخام – هذا بالتمام الوصف الحقيقي لمشاريع الاسكان لهذه الفئة الدخيلة على هذا الاختصاص . هنا نتسال لماذا يسمح لكل من – هب ودب – و لهولاء الدخلاء على هذا القطاع بالولوج الى هذا القطاع الهام الذي يشكل اسس النهضة العمرانية في بلادنا ؟ ومن هي الجهة المسوؤلة عن تنظيم هذا القطاع الهام ؟ وما دور الجهات الرسمية في مراقبة مخرجات اعمال هذه الشركات ؟ وما مدى التزامهم بالمواصفات وكودات البناء الاردني ؟ وماهو دور جمعية المستثمرين في هذا القطاع ؟ وهل اقتصر دورها فقط في الحصول على تسهيلات بلدية وبنكيه لمشاريع اعضائها ؟ اسئلة كثيرة بحاجة الى اجابة في ضوء كثرة شكاوي المواطنين من وجود عيوب انشائية كبيرة في الابنية والشقق التي دفعوا فيها – تحويشة العمر- ثمنا لها – وهنا يبرز التساؤل الاكثر الحاحا – من هي الجهة التي على المواطن مراجعتها لتقوم بالزام الشركة بتصويب الاخطاء المعمارية ؟ و في حال تمنع الشركة العقارية من تصويب الاخطاء من هي الجهة الاخرى القادرة على فرض القانون واعطاء الحق لاصحابه دون اللجوء للقضاء ؟ مشاكل واخطاء هذه الشركات بدات تطفوا على السطح – والمواطن هو الضحيه والمتضرر لمثل هذه الاخطاء الذي اذا لم يجد لها حلا جذريا فان الايام القادمه تبشر بكوارث في البناء وسمعة هذا القطاع في بلدنا لهذا – فاننا نذكر وننبه ونقرع جرس الانذار المبكر- الى ضرورة استئصال الدخلاء على قطاع الاسكان في اسرع وقت وتفعيل دور الجهات الرسميه لدورها الرقابي والاجرائي بحق من يخالف شروط وكودة البناء الوطني- وقبل ان يستفحل الامروتصبح ظاهرة الغش في المعمار- ثقافة مجتمعية جديدة – وهنا تكمن الطامة الكبرى – .و حتى يطمئن المواطن الى انه يسكن في مسكن امن و يخلوا من الاخطاء الانشائية ولايشكل خطرا على ارواح القاطنين بداخله ويضمن اسس السلامة العامة – على الجهات الرسمية القيام بواجباتها الرقابية والاجرائية دون تاخير او تردد – فهل انتم فاعلون ؟! نأمل ذلك .