رقصة تقليدية كمبودية تنجو من الخمير الحمر وتصل إلى قائمة اليونسكو

من هنا و هناك
7
0

بعد أن كادت رقصة الأقنعة التقليدية التي يعود تاريخها إلى قرون مضت في كمبوديا أن تندثر بسبب نظام الخمير الحمر، نجحت حفنة من الفنانين في الحفاظ عليها ويعملون الآن على نقل هذا التراث إلى جيل جديد.

كان والد سون ريثي وجده يؤديان رقصة الأقنعة التي تعرف باسم لاخون خول لكن نظام الخمير الحمر الشيوعي الذي كان يعتبر معظم الفنون انحلالا حظر دراستها عندما كان سون ريثي طفلا في سبعينيات القرن الماضي.

والآن يقود سون ريثي (48 عاما) أحد آخر فرق رقصة لاخون خول الباقية في كمبوديا وتضم نحو 20 راقصا ودارسا تتراوح أعمارهم بين 6 و15 عاما. ويعتبر سون ريثي أن توصيل الرقصة إلى جيل جديد هو ما سيحدد إن كانت ستندثر أم ستبقى.

وقال سون ريثي لرويترز “لا أريد لرقصة لاخون خول… أن تندثر”.

وأدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) رقصة لاخون خول على قائمة التراث الثقافي غير المادي التابعة لها في الآونة الأخيرة إلى جانب الطراز التايلاندي من الرقصة والذي يعرف باسم خون.

وهناك أشكال متعددة من الرقصة في جنوب شرق آسيا لكنها تتفق في أن الراقصين يضعون أقنعة ملونة ويقدمون قصيدة ملحمية مكتوبة باللغة السنسكريتية وتعرف باسم رامايانا وتحكي عن أمير ينقذ زوجته من عفريت بمساعدة جيش من القرود.

لكن هذا الفن ما زال يكافح في كمبوديا ليتعافى مما ألم به في عهد الخمير الحمر حيث لقي ما لا يقل عن 1.7 مليون شخص حتفهم بين عامي 1975 و1979 ومن بينهم فنانون وراقصون وكتاب لأسباب أهمها الجوع أو الإنهاك في العمل أو المرض أو الإعدام أو التعذيب.

وقال سون ريثي الذي بدأ تعلم الرقصة عندما كان يبلغ من العمر 14 عاما بعد الإطاحة بالخمير الحمر “كنت صغيرا في زمن الخمير الحمر ولم يكونوا يعلمون الناس الرقص. دُمرت لاخون خول”.

ومؤخرا وقبل جلسة تدريب على الرقصة مد الدارسون أرجلهم وأذرعهم في مسرح الفرقة المبني حديثا في معبد وات سفاي أنديت البوذي خارج العاصمة فنومبينه.

وقال بوم بورك (49 عاما) إن ابنه بوم ميتا البالغ من العمر 11 عاما يحضر درس الرقص.

وأضاف “أريد أن يتدرب ابني على الرقص حتى لا نخسر الفن التراثي في المستقبل”.

وقالت وزيرة الثقافة والفنون الجميلة في كمبوديا فويورنج ساكونا إن الرقصة بحاجة للحماية الفورية وحثت الجميع على المشاركة في ذلك.

وأضافت لرويترز “يحاول الراقصون الكبار في السن الحفاظ على الرقصة في معبد وات سفاي أنديت. لكن الأمر يتوقف على الشبان لتقبل المعرفة من الكبار”.

وحقق الطراز التايلاندي من الرقصة رواجا أكبر بكثير لكن الراقصين ما زالوا يعتمدون على تعليم الجيل الجديد.

ويتم حاليا تدريس رقصة خون التايلاندية في العديد من المدارس والجامعات.

وسار موم لوانج بونجساواد سوخاسفاستي (67 عاما) على خطى والده في صنع أقنعة خون منذ أن كان يبلغ من العمر 10 سنوات ولا يزال يصمم الأقنعة بيديه في استوديو خاص إلى الشمال من العاصمة التايلاندية بانكوك.

وقال بونجساواد إن صنع القناع الواحد يستغرق شهرا وإن إدراج الرقصة على قائمة اليونسكو قد يزيد الوعي.

وتابع “ينبغي على المعلمين الآن فعل ما هو أكثر من تدريس الرقصة. إنهم بحاجة لمساعدة الدارسين على فهم جذورها والحفاظ عليها”.