دولة القيم الديمقراطيه هي الحل .

كتاب و أراء
40
0

الدكتور زيد احمد المحيسن
تعتبر الدوله الديمقراطيه بقيمها الدينيه وعناصرها السياسيه والمدنيه هي الحل العصري والدواء الشافي الوحيد لانتشال المجتمعات العربيه من اوحال الارهاب والتطرف والعنف و الإنغلاق و التخلف الذي ابتليت به أمتنا العربيه منذ مطلع هذا العصر, فغياب الديمقراطيه و بكافة قيمها و مكوناتها السياسية و الثقافية و الإجتماعية عن الساحة العربيه او بمعنى اخر تغيبها عن واقع الحياة العامه, نتيجه لحكم الفرد والحكم الاستبدادي للاحزاب العربيه الوحيده الحاكمه لفترات طويله وعدم السماح للديمقراطيه بمكوناتها الاساسيه ان تسود, ادى الى تكريس النهج الاستبدادي الذي شكل العنف والتطرف وعدم الاستقرارالامني والسياسي للعديد من الانظمه العربيه – إن مظلة الديمقراطيه المنشودة تقوم على مبادئ المواطنه والحقوق والواجبات وكفالة الحريات العامه للجميع أفرادا و مؤسسات وسيادة القانون و دولة المؤسسات و الإيمان بصناديق الاقتراع وقبل هذا وذاك مبادئ القيم الدينيه السمحه في قبول الاخر والاحترام المتبادل والمحبه والتسامح وحب العمل والعطاء وقيم السلام والتعاون والايمان بتداول السلطه بالطرق السلميه وبناء مفاهيم قٍيميه جديدة من خلال الممارسه الحقيقيه للديمقراطيه وتشجيع مؤسسات المجتمع المدني بالعمل بحريه ,وتشجيع الصحافه على اخذ دورها الرقابي على اداء الادارات التنفيذيه بكل حريه وشفافيه ومهنيه دون خوف من رقيب الا من الضمير الحي و المهنيه الموضوعية العاليه, ان تكريس القيم الدينيه هو مطلب اساسي لكل مجتمع مدني ينشد التحضر و التقدم والرقي ويسعى لمواكبة العصر وسننه الجديده والممارسات الحياتيه الناجحه والتى يعيش في ظلها اغلب المواطنيين بسعادة غامرة ورضى – لقد جربت الممارسه اليمقراطيه في العديد من الدول وحققت هذه الدول نقلات نوعيه في مجالات الحياة السياسيه والاقتصاديه والثقافيه والاجتماعيه و النهضوية ,فحلّ الاستقرار محل الفوضى وانخفض الفساد الى ادنا حدوده وتقلص العنف الى ابعد حد وشعر الانسان بقيمته وبكرامته ,وفي بعض الدول الديمقراطيه مثل الدول الاسكندنافيه يُحسم نصف راتبه للضرائب ويدفع ذلك عن طيب خاطر لانه يشعر ان الدوله تقدم له اكثر مما يدفع امنا واستقرارا وخدمات اساسيه –ان بناء الدوله الديمقراطيه تساهم في تمتين النسيج الوطني وتبعده عن شبح التعصب للدين او الطائفه فالدوله الدينيه تُركز على مفاهيم التعصب للطائفه والمعتقد وتتناسى الشرائح الاخرى من المجتمع وتُوغل في زج الدين في كل صغيره وكبيره وتحول المجتمع الى مجتمع شعاراتي ضيق التفكير يسير باتجاه واحد دون ان يترك مساحه بتفكيره للاخرين –ان الديمقراطيه – هي دوله المؤيد والمعارض انها في نهايه المطاف دولة المجتمع كله فيها مساحه لجميع فئات الشعب و أطيافة السياسية وتقف من الجميع بمقدار الالتزام بمبادى القانون –فالقانون هو اعدل وسيله عصرية لحل الخلافات بين ابناء المجتمع الواحد يساوي بين الجميع ويرفض التميز بين المواطنين على اسس ديني اوطائفي او عرقي او مناطقي او جندري وفي نفس الوقت يوفر القانون في الدولة الديمقراطيه حرية الاديان و العباده و يعمل على حماية الجميع تحت مظلته–فلنعمل جميعا أفرادا و جماعات و مؤسسات مجتمع مدني على تعزيز بناء دولة القيم – و ليس الدولة الدينية من أجل أحترام أنسانية الإنسان و قدسية الحياة و قبل هذا و ذاك إنتشال انساننا العربي من وحل العنف و التطرف و التخلف إلى مستقبل أكثرإشراقا و تقدما و إستقرارا.