دروس ملحمة بوردو.. بقلم| حسين المستكاوي

Sliderكتاب و أراء
54
0

حارسان عظيمان. و18 ضربة جزاء، وبعدها حسمت ملحمة بوردو لمصلحة ألمانيا. وهذه المباراة تعد درسا خصوصيا للمدربين وللمحللين والإعلاميين أيضا. والدرس هو كيف تخوض مباراة تكتيكية، وتغير من خططك بناء على نقاط الضعف والقوة فى الفريق المنافس؟

تلعب ألمانيا منذ بدء البطولة بطريقة 4/2/3/1.. لكن لوف عدل فى الطريقة وفى التشكيل من أجل إيطاليا التى تشن غارات مرتدة عبر الأطراف ببراعة. فأخرج المدير الفنى لألمانيا دراكسلر رجل مباراة سلوفاكيا، ودفع بكل من جوشوا كيميش ويوناس هكتور ولعب بطريقة 3/4/2/1.. للحد من قدرات الأطراف الإيطالية.

قدم المنتخب الإيطالى تكتيكا جيدا فى هذه البطولة. فلعب بطريقة 5/3/2، وليس غريبا أن يلعب المنتخب بتلك الطريقة، فهى مازالت حية فى الكرة الإيطالية. إلا أن المنتخب يتحول إلى 3/3/4 فى سرعة البرق. وليس سهلا على فريق يخوض مباريات فى هذا المستوى الدولى أن يتحول من موقف الدفاع المنظم الذى يعتمد على الضغط والرقابة بتغطية منطقة دفاعية إلى هجوم جارف بأربعة لاعبين على الأقل.

ألمانيا تلعب الكرة الجديدة، (الكرة الحديثة باتت قديمة).. تهاجم بسبعة لاعبين. ويدخل صندوق المنافس خمسة لاعبين. والمراكز أصبحت وظائف ومهام، ولم تعد قيراطا يشتريه اللاعب. وهم يدافعون بثمانية لاعبين. وخط وسط الألمان قوة هجومية، وهم يتقدمون من الخلف ويهددون. ويملكون فى معظمهم المهارات الرفيعة.

إن شخصية الكرة الألمانية تغيرت، أصبحت مدرسة لاتينية، فقديما كانت كرتهم سريعة ومختصرة. التمريرات طويلة. بناء على فلسفة تقول إن أقصر الطرق بين نقطتين هو الخط المستقيم. والنقطتان هما المرميان، كانوا يعتمدون على القوة البدنية واللياقة الفائقة… إلا أن تلك الفلسفة تغيرت، وباتت كرة الألمان تعتمد على التمرير والتحرك وتبادل الكرة والمهارات.. وهذا كله نتاج ثورة كروية بدأت عام 2000 بعد نتائج هزيلة للغاية فى بطولة أوروبا. ومن نتاج تلك الثورة 18 ألف مدرب للناشئين، مقابل 900 مدرب يؤدون نفس العمل فى إنجلترا.. هل ترون الفارق؟!

اختيار الناقد أو المحلل لفريق على أنه الأفضل ليس له علاقة بتشجيعه، وإلا فإننا أمام مشجع، وهناك معايير تحدد أيهما أفضل من الآخر.. ومنها أن ألمانيا كانت صاحبة المبادرة. صاحبة قرار الهجوم. صاحبة الإرادة. فأفرزت من خمس محاولات اختراق ثلاث فرص تهديف لأوزيل، وموللر، وشفانشتايجر. وامتلك الألمان الكرة بنسبة 61% مقابل 39 لإيطاليا وكان الاستحواذ إيجابيا وطوليا وليس عرضيا، ليس مجرد طحين بلا دقيق. وسدد الألمان 12 مرة نحو المرمى منها 6 فى الهدف. بينما سدد الفريق الإيطالى 10 مرات وكان منها 4 داخل الهدف.. وإذا كانت الضربات الركنية دليل ضغط فقد كان للألمان 7 ركنيات مقابل 5 لإيطاليا.. وتلك فروق تبدو بسيطة. لكن شريط المباراة يقول إن الفارق كان أكبر من ذلك..!

فى المباراة دروس خصوصية فنية كثيرة.. وفيها دروس فى الإرادة والنضال والكفاح والروح الرياضية وبذل الطاقات القصوى.. ولكن من الدروس أيضا أنه بينما كان الفريقان يخوضان معركة ركلات الترجيح، وخط المرمى مثل خيط رفيع يفصل بين الانكسار والانتصار.. ضحك يواكيم لوف حين سجل أحد ناشئيه ضربته الترجيحية.. تصوروا كان فى تلك اللحظة له نفس يضحك؟!