جدل حيال تزوير محتمل في نتائج الانتخابات التشريعية في العراق

Sliderشرق أوسط
16
0

بعد مرور ثلاثة أسابيع على الانتخابات التشريعية، تخيم حالة من الارباك في العراق نتيجة اتهامات بالتلاعب وتزوير النتائج في وقت تتواصل المفاوضات لتشكيل حكومة جديدة.

وعقب صدور النتائج التي أسفرت عن تصدّر تحالف “سائرون” المدعوم من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ولائحة “الفتح” المدعومة من فصائل مقربة من إيران، متبوعة بقائمة “النصر” التي يتزعمها رئيس الوزراء حيدر العبادي، احتجت شخصيات سياسية نافذة موجودة في السلطة منذ سنوات، وطالبت بإعادة الإحصاء والفرز أو إلغاء نتائج الانتخابات.

ووافقت السلطات على مراجعة النتائج، لكنها لم تتخذ حتى الان أي إجراء ملموس.

ويرى خبراء ان الاتهامات بالتزوير التي تتزايد، قد تكون مرتبطة برد فعل سياسيين محبطين بسبب خسارتهم السلطة، أكثر مما ترتبط بزلزال سياسي محتمل في بلد مصمم على طي صفحة حرب خاضها لأكثر من ثلاث سنوات ضد تنظيم الدولة الاسلامية.

وفاجأ ائتلاف “سائرون” الذي يدعمه الزعيم الشيعي الشعبي مقتدى الصدر الجميع بحصوله على المرتبة في سلم الفائزين، متقدما على ائتلاف “الفتح” الممثل خصوصا بقادة من الحشد الشعبي، في الانتخابات التي أجريت في 12 من الشهر الحالي، ما جعله اللاعب الابرز من أجل تشكيل التكتّل الاكبر في مجلس النواب.

ويقول المحلل السياسي عصام الفيلي لوكالة فرانس برس إن “إلغاء نتائج الانتخابات أمر غير ممكن (…)، سيؤدي الى خلق أزمة داخلية وربما يقود الى صدامات مسلحة”.

ويتابع “إن جميع الفصائل المسلحة الشيعية هي صاحبة عدد الاصوات الأكبر، وليست على استعداد للتنازل عما حصلت عليه”.

ومع صعود وجوه جديدة، خسرت شخصيات عدة رسخت وجودها في السلطة منذ سقوط نظام صدام حسين، مقاعدها. وفي طليعة الاسماء الخاسرة ، رئيس البرلمان سليم الجبوري. وهذه الشخصيات هي التي تقود اليوم حملة الاحتجاج.

– 12 ألف صوت –

ا ف ب/ا ف ب/ارشيف / صباح عرار علم تركماني الى جانب علم عراقي في مدينة كركوك في شمال العراق في 30 نيسان/ابريل 2018

ونجح هؤلاء السياسيون الذين لديهم مهلة حتى يوم الخميس للتقدم بشكوى رسمية، الاثنين في دفع البرلمان الى التصويت بالاجماع على قرار ينص على إلغاء أصوات العراقيين في الخارج.

وصوت مجلس النواب على قرار القيام بالعد والفرز اليدوي في ما يقل عن 10% من صناديق الاقتراع. وفي حال ثبوت وجود تباين بنسبة 25%‎ عن الفرز السابق، ستحصل إعادة فرز يدوية ل11 مليون صوت.

لكن هذا التصويت الذي حصل في مجلس النواب المنتهية ولايته غير ملزم، لكنه يمثل رمزا للمعركة التي تخوضها الشخصيات الخاسرة.

في ظل هذه الاعتراضات، نقل بيان حكومي عن رئيس جهاز المخابرات قوله “من الممكن أن يتم اختراق الاجهزة والسيطرة عليها، ويمكن التلاعب بالنتائج”.

وأشار البيان الى قيام الاجهزة الامنية بتجربة بالدخول على المنظومة الالكترونية للانتخابات، قاموا خلالها بسحب اصوات وتعديل عددها، في محاولة لإثبات إمكانية حصول تزوير.

وأعطت الحكومة توجيهات بالعمل على التدقيق في أصوات الناخبين، فيما يتم تناقل اتهامات بالتزوير على شبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما في ما يتعلق بانتخابات الخارج التي لا تمثل جزءا كبيرا من الناخبين.

وقال النائب السني مشعان الجبوري المثير للجدل في لقاء تلفزيوني إن “رئيس المفوضية باع 12 الف صوت في سوريا وأربعة آلاف صوت في الاردن، الى رئيس تحالف”، من دون تفاصيل إضافية.

وتحدث رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته سليم الجبوري عن وقوع خروقات لاصوات الناخبين في الخارج خصوصا في عمان التي نظم فيها حملة انتخابية كبيرة وحصل فقط على 19 صوتا.

وقال في رسالة صوتية بعث بها لانصاره “أشعر بمؤامرة استهدفتنا بشكل مباشر”.

وأكد الجبوري ان لديه ما يثبت حصوله على 24 الف صوت إجمالي، لكن النتائج تشير الى ان الاصوات التي حصل عليها لا تتجاوز خمسة آلاف.

– تناقض –

وتبدو حركة الاحتجاج الاوسع والاكثر عرضة للانفجار، في محافظة كركوك المتعددة الاعراق والغنية بالنفط. وتبادل فيها الاكراد الذين يشكلون أكثرية والعرب والتركمان التهديدات، ما اضطر السلطات الى إعلان حظر تجوال الليلة التي تلت إجراء الانتخابات.

وتعكس نتائج الانتخابات التي فاز فيها ستة اكراد وثلاثة عرب وثلاثة تركمان التوازن القائم في المنطقة، لكن مجموعة الأزمات الدولية تحدثت عن “تناقضين”، وأعربت عن مخاوف عميقة حيال التطورات.

وقالت المجموعة في تقرير لها إن حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني فاز بجميع المقاعد الكردية والملفت انه فاز في مناطق غير كردية”.

وشدد التقرير على ان “مشاركة الاكراد في الاقتراع في المناطق الكردية كانت منخفضة سواء بالمقارنة مع الانتخابات السابقة أو مع معدل المشاركة في الأحياء التركمانية ومخيمات النازحين، حيث يسكن عدد كبير من العرب”.

وقال النائب محمد تميم وهو من عرب كركوك الذي فاز بمقعد في الانتخابات الاخيرة من أن “التزوير وقع في كركوك بشكل كبير لصالح الاتحاد الوطني الكردستاني”.

وتحدث عن تدقيق في أحد صناديق الاقتراع الذي كان يشير الى فوز الاتحاد الوطني الكردستاني وتبين حصول هذا الحزب على “صوت واحد بين 288 صوتا”.

لكن في مناطق أخرى، واجهت مفوضية الانتخابات بشكل فوري اتهامات بالتزوير. فردت مثلا على إعلان النائبة حنان الفتلاوي أن المركز الذي صوتت فيه وأبناؤها لنفسها في الحلة قد “سرق”، بنشر اسم المركز والمحطة التي انتخبت فيها الفتلاوي ، وتبين حصولها على 19 صوتا فقط.