بيونجيانج تتهم أمريكا بدفع شبه الجزيرة الكورية نحو «الانفجار».. وتهدد اليابان بصاروخ باليستي

Sliderعالم
29
0

اتهمت كوريا الشمالية الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، بدفع شبه الجزيرة الكورية إلى “مستوى شديد من الإنفجار”، وأعلنت أن ردها “بإجراءات مضادة عنيفة” يعد مبررا.

ولم يشر هان تاي سونج سفير كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة في جنيف صراحة إلى أحدث اختبار أجرته بلاده بإطلاق صاروخ باليستي حلق فوق اليابان وسقط في البحر في وقت مبكر من صباح اليوم.

وقال هان في مؤتمر عن نزع السلاح ترعاه الأمم المتحدة “الآن وقد أعلنت الولايات المتحدة صراحة نوايها العدائية تجاه جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية ببدء تدريبات عسكرية مشتركة عدوانية على الرغم من التحذيرات المتكررة… فإن بلادي لها كل الحق في الرد بإجراءات مضادة عنيفة كممارسة لحقها في الدفاع عن النفس”.

وأضاف “ويتعين على الولايات المتحدة أن تتحمل بالكامل مسؤولية العواقب الكارثية التي ستستتبع ذلك”.

وقد أطلقت كوريا الشمالية صاروخا باليستيا مر فوق جزيرة هوكايدو في شمال اليابان وسقط في البحر في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، مما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات للسكان بالاحتماء وأثار رد فعل حادا من رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي وزعماء آخرين.

ويعد هذا من أكثر الاختبارات التي أجرتها الدولة المعزولة استفزازا على الإطلاق وجاء في الوقت الذي تجري فيه القوات الأمريكية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية سنوية تعارضها كوريا الشمالية بشدة.

وأجرت كوريا الشمالية عشرات التجارب على إطلاق صواريخ باليستية في عهد الزعيم الشاب كيم جونج أون كان أحدثها يوم السبت لكن إطلاق صواريخ فوق البر الرئيسي لليابان أمر نادر.

وقال رئيس الوزراء الياباني للصحفيين “تصرف كوريا الشمالية الطائش لم يسبق له مثيل وتهديد خطير وجسيم لأمتنا”.

وأضاف آبي أنه تحدث هاتفيا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واتفقا على زيادة الضغط على كوريا الشمالية. وذكر آبي للصحفيين أن ترامب أبلغه بأن الولايات المتحدة تقف “مئة بالمئة مع اليابان”.

وقال روبرت وود السفير الأمريكي لنزع السلاح إنه ما زال يتعين على واشنطن إجراء المزيد من التحليل لهذا الاختبار وإنه سيكون محور اجتماع لمجلس الأمن الدولي في وقت لاحق اليوم.

وقال وود للصحفيين في جنيف “إنه استفزاز آخر من كوريا الشمالية”.

وتابع قبل جلسة لمؤتمر عن نزع السلاح ترعاه الأمم المتحدة من المقرر أن يلقي سفير كوريا الشمالية كلمة خلاله “هذا مبعث قلق كبير بالطبع لحكومتي ولعدد من الحكومات الأخرى”.

وقال الجيش الكوري الجنوبي إن الصاروخ أطلق من منطقة سونان قرب العاصمة بيونجيانج قبل قليل من الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي (2106 بتوقيت جرينتش يوم الاثنين) وإنه طار مسافة 2700 كيلومتر وبلغ ارتفاعا قارب 550 كيلومترا.

وقصفت أربع طائرات كورية جنوبية مقاتلة ميدان رماية عسكريا اليوم بعدما طلب الرئيس مون جيه-إن من الجيش استعراض قدراته على مواجهة كوريا الشمالي.

وذكر البيت الأزرق الرئاسي في كوريا الجنوبية في بيان مقتضب أن سول وواشنطن بحثتا نشر “أصول استراتيجية” إضافية في شبه الجزيرة الكورية.

وظلت بيونجيانج على تحديها.

وقالت صحيفة (رودونج سينمون) الكورية الشمالية الرسمية في وقت لاحق “على أمريكا أن تعرف إنها لا تستطيع تخويف كوريا الشمالية بأي عقوبات اقتصادية أو تهديدات عسكرية أو ابتزاز ولن تجعل كوريا الشمالية تحيد عن الطريق الذي اختارته لنفسها”.

تحذيرات عبر مبكرات الصوت

تأثرت الأسواق العالمية بتصعيد التوترات فزاد الإقبال على شراء الأصول التي تعتبر ملاذات آمنة مثل الذهب والفرنك السويسري وحتى الين الياباني وسط توقعات بأن المستثمرين المحليين سيعيدون مبالغ كبيرة إلى بلادهم في وقت يسود فيه عدم التيقن. وانخفضت أسعار الأسهم.

وقال بعض الخبراء إن التجربة كانت فيما يبدو لصاروخ هواسونج-12 متوسط المدى الذي طورته بيونجيانج حديثا لكن ليس هناك إجماع على ذلك.

وهددت كوريا الشمالية هذا الشهر بإطلاق أربعة صواريخ في البحر قرب منطقة جوام الأمريكية بعد أن حذر الرئيس

الأمريكي بيونجيانج من أنها ستواجه “النار والغضب” إذا هددت الولايات المتحدة.

وقال قنسطنطين كوساتشيف رئيس لجنة الشؤون الدولية بالمجلس الأعلى في البرلمان الروسي على موقع للتواصل الاجتماعي “للأسف، أظهرت بيونجيانج أن تهديداتها للقاعدة الأمريكية في جوام ليست مجرد مخادعة”.

وذكر الأمين العام لمجلس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوجا أن الصاروخ الكوري الشمالي سقط في البحر على مسافة 1180 كيلومترا إلى الشرق من كيب إريمو في هوكايدو.

وقطعت محطات الإذاعة والتلفزيون برامجها العادية لبث تحذير للمواطنين من إطلاق صاروخ. وتوقفت خدمة القطار السريع مؤقتا وترددت التحذيرات عبر مكبرات صوت في بلدات في هوكايدو.

وقال دبلوماسيون إن مجلس الأمن سينعقد في وقت لاحق اليوم لبحث الاختبار الصاروخي.

وكان المجلس المكون من 15 دولة وافق بالإجماع هذا الشهر على فرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية ردا على إطلاق صاروخين طويلي المدى في يوليو تموز.

هل من سبيل للحوار؟

بدا أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون عرض مفاتحة سلام على كوريا الشمالية الأسبوع الماضي بترحيبه بما وصفه بضبط النفس الذي مارسته بيونجيانج بعدم إجرائها تجارب من يوليو تموز.

وكانت الولايات المتحدة قالت، إن كل الخيارات مطروحة بما في ذلك الخيار العسكري لكنها تفضل الحل الدبلوماسي.

وقال بعض الخبراء إن كيم يحاول، بتجاربه الصاروخية الأخيرة، الضغط على واشنطن من أجل التفاوض.

وقال ماساو أوكونوجي الأستاذ الفخري بجامعة كيو اليابانية في اتصال هاتفي من سول إن كوريا الشمالية “تعتقد أنها باستعراض قدراتها ستفتح سبيلا للحوار”.

وأضاف “لكن منطقها غير مفهوم لبقية العالم لذلك فالأمر ليس سهلا”.

وقال وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا، إن الجيش الياباني لم يحاول إسقاط الصاروخ وأضاف أن الصاروخ ربما يكون انشطر إلى ثلاثة أجزاء لكن ذلك لم يتضح بعد.

وفي واشنطن أكدت وزارة الدفاع (البنتاجون) تحليق الصاروخ فوق اليابان لكنها قالت، إنه لم يشكل خطرا على أمريكا الشمالية وإنها تعمل على جمع المزيد من المعلومات.

وقالت هوا تشون ينغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية في إفادة صحفية يومية، اليوم الثلاثاء، إن الصين تدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس.