بحر قزوين.. أهمية استراتيجية وخلاف تاريخي

دولي
15
0
لطالما كان بحر قزوين محل خلاف بين الدول المطلة عليه، لاسيما فيما يتعلق بتقاسم الثروات الطبيعية الهائلة لأكبر بحر مغلق في العالم، إلا أن الاتفاق “التاريخي” الذي وقعته الدول الأحد، يسعى لإنهاء هذا النزاع.

وسيحل الاتفاق، الذي وقعته روسيا وإيران وأذربيجان وكازاخستان وتركمانستان، نزاعا مضى عليه أكثر من 20 عاما.

وتنظم المعاهدة الأطر والمبادئ الناظمة لسير الملاحة وحصص الصيد وتقسيم أسفلِ البحر والطبقات تحت قاعه وبيئته الطبيعية وتحرك القوات العسكرية فيه، هذا إلى جانب ما ستتقاسمه الدول من نفط وغاز وغيرهما من ثروات هذا البحر.

 أهمية وثروات لبحر قزوين
أهمية وثروات لبحر قزوين

جغرافيا البحر

وتبلغ مساحة البحر 360 ألف كيلو متر مربع، وهو أكبر بحر مغلق في العالم، ويبلغ طول بحر قزوين 1200 كيلو متر بعرض يصل لـ300 كيلو متر، ويبلغ أقصى عمق له 1023 مترا.

وتطل عليه كل من مدن أستراخان في روسيا، وباكو عاصمة أذربيجان، وأستارا وبندرأنزلي في إيران وأكاتو في كازاخستان وتركمانباشي في تركمانستان.

ويعاني بحر قزوين تقلّص مساحته باستمرار بسبب التبخر وانخفاض مستوى الأنهار التي تصب فيه وأكبرها نهر الفولغا، ففي أقل من نصف قرن انخفض مستوى مياهه مترين، وتقلصت مساحته من 424 ألف إلى 360 ألف كيلو متر مربع.

وتعد مياه نهر الفولغا الذي يأتي من روسيا المصدر الرئيسي لمياه البحر، ومن أنهار بحر قزوين نهر تيريك القادم من روسيا أيضا، ونهر أترك ونهر الأورال الذي يأتي من كازاخستان، ونهر كورا القادم من أذربيجان.

أهمية استراتيجية

وتكمن الأهمية الاستراتيجية لبحر قزوين في وفرة موارد من الطاقة، حيث يحتوي على كميات كبيرة من احتياطيات النفط والغاز الطبيعي.

وتشير تقديرات موقع “ستراتفور” إلى أنه يحتوي على 48 مليار برميل من النفط، و 8.7 تريليون متر مكعب من الغاز، في احتياطيات مثبتة أو محتملة.

وأدى ذلك لانتشار العديد من مشاريع النفط والغاز الطبيعي في المنطقة، خاصة وأن جميع الدول المطلة على البحر هي من كبار منتجي الطاقة.

ومع ذلك، فإن الكثير من موارد النفط والغاز الطبيعي في البحر لم يتم استغلالها، بسبب الخلافات بين الدول حول الأماكن التي يتم فيها ترسيم الحدود البحرية، وكيفية تقسيم موارد الطاقة.

 أثناء توقيع الاتفاقية
أثناء توقيع الاتفاقية

جذور التوتر

وتعود جذور التوتر حول قزوين إلى فترة تفكك الاتحاد السوفييتي في العام 1991، الذي كانت له حدود واضحة مع إيران في البحر.

وفي مفاوضاتها مع الدول السوفيتية السابقة، أصرت إيران على تقسيم البحر إلى خمسة أقسام متساوية أو التطوير المشترك لجميع موارده.

ولم يوافق أي من جيرانها على ذلك، وقام ثلاثة منهم وهم روسيا وكازاخسان وأذربيجان، بتقسيم الجزء الشمالي من البحر بينها مستخدمة خطوط المنتصف.

وتعترض أذربيجان حتى الآن على كيفية تقسيم حقول للنفط والغاز مع إيران وتركمانستان، بما فيها الحقل كاباز/سردار الذي تقدر احتياطياته بنحو 620 مليون برميل من النفط.

وحاولت الدول الثلاث تطوير الحقول المتنازع عليها، واستخدمت في بعض الأحيان سفنها الحربية لترهيب مقاولين تعاقدت معهم أطراف أخرى.

ونتيجة لذلك لم يحرز أي من المشروعات المتنازع عليها تقدما يذكر.

وبعد التعثر الذي دام لأكثر من عقدين، وقعت الدول الخمس المطلة على بحر قزوين اتفاقا تاريخيا يحدد الوضع القانوني للمسطح المائي.

واتفقت كل الدول الخمس، أخيرا على إبقاء الجزء الأكبر من البحر كمنطقة مفتوحة، على أن يتم اقتسام ثرواته بين الدول الأطراف، وفقا لتصنيف خاص لا يعتبر المسطح المائي بحرا ولا بحيرة، غير أن قضية تقسيم قاع البحر الذي يحتوي على حقول نفط غنية ستظل موضع المزيد من المفاوضات وفقا لخبراء.