المشهد العربي اليوم – مبكي مضحك

Sliderكتاب و أراء
40
0

الدكتور زيد احمد المحيسن

بسم الله الرحمن الرحيم
( ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى )
تقف أمتنا ومنطقتنا هذه الأيام على شفا جرف هارٍ – من التحديات والأزمات – اخذت هذه الأزمات و التحديات تتسع دوائرها فأصبحت تفت في عضدها – وهناً على وهن – تاركةً نزاعات و فتناً و حروباً تأكل الاخضر و اليابس و تزيد من حالة التردي و التخلف: تخلفاً فكرياً و ثقافياً جديداً يضاف الى تخلفنا الحضاري عن باقي الامم من خلال اللعب على أوتار الطائفية و المذهبية و الجهوية المقيتة و نشر خطاب الكراهية بين مكونات الامة لإثارة الفتن و النزاعات و الحروب الدموية بين أبناء الامة الواحدة، كل هذا يحدث نتيجة لتغيب خطاب الرشد و العقل و فقدان البوصلة الموجهة لهذه الامة.
لقد انهارت العديد من الدول في منطقتنا و عالمنا الاسلامي نتيجة لموجات الربيع الديمقراطي المتلاحقة، و تبين للجميع مدى هشاشة هذه الانظمة المستبدة التي حكمت العباد و البلاد لعقود خلت بالحديد و النار تارة، و بالشعارات الثورية و الاممية و التقدمية تارة اخرى، فثبت بالوجه الشرعي بطلانها من أول هزة اجتاحت هذه الانظمة في هذه الدول.
لقد ثار الانسان المستضعف في منطقتنا لاسترداد كرامته المجروحة و ثرواته المنهوبة و في خضم هذا الحراك اختلط الحابل بالنابل و برزت الى حيز الوجود – القوى الظلامية و الضلالية – التي غيرت المسار و لبست مسوح الدين عنوانا و شعارا لهذه المرحلة، لتعبث بالانسان و العمران تدميرا و قتلا و تشريدا، و استنزفت بأفعالها البشعة والمستنكرة دينياً واخلاقياً وانسانياً مقدرات الامة البشرية والمادية وأضاعت في لجة الصراع زهرات شباب الأمة ممن غرر بهم في حروب و نزاعات دموية مسلحة متذرعة بالصواب الأوحد و التكفير والتقتيل للطرف الاخر وكل من يخالفها، و مع كل هذه الدماء التي سالت و الدمار البشري و المادي و القيمي و المعنوي لأمتنا – تنهض الامة من جديد و من تحت الركام لتجدد ذاتها و توجه بوصلتها نحو مفاتيح الخروج من هذه الأزمات الى نور الهداية و الرشاد و الصلاح اكثر صلابة و أشد عوداً من خلال الدعوة إلى فض النزاعات بالطرق السلمية و الترفع عن الخلافات الجانبية و تعزيز مفاهيم الوحدة والاعتصام بحبل الله المتين، و تشجيع الإبداع الفكري و العلمي و تعزيز مكارم الأخلاق و منظومة الحاكمية الرشيدة و مفاهيم الدولة المدنية الجامعة للانسان و لحقوقه و غرس مفهوم المشاركة الشعبية في العمل و الانتاج و الدعوة الصادقة الى اصلاح مناهج العلم و التربية و تعزيز ثقافة البحث العلمي الرصين، وقبل هذا وذاك التمسك بثوابت الأمة من خلال دينها العظيم وسنة النبي الأمين، وتجديد مخزونها وموروثها الفكري والمعرفي، ليواكب متطلبات العصر قولاً وفعلاً وسلوكاً حضارياً وإنسانياً .
قال تعالى )قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور بإذنه ويهديهم الى صراط مستقيم )
صدق الله العظيم