العلاقة الأردنية المصرية.. مركزية الهدف

Sliderكتاب و أراء
42
0

 كتب: محرر الشؤون السياسية – تظل العلاقة الاردنية المصرية مركزية الهدف الذي يدعو لتوحيد الجهود بين البلدين الشقيقين ليكون في خدمة الصف العربي في ظل ظروف عصيبة تواجهها الأمة ولا خلاص منها لدولة دون أخرى الا بالعمل بالمشرك.

هذه العلاقة بين الاردن ومصر لم تكن قائمة في مرحلة من المراحل على حساب أي دولة شقيقة ولا على حساب احدهما مهما كانت الخلافات الثنائية او اختلاف وجهات النظر بينهما، فالاردن ظل على الدوام ينظر الى مصر بأنها الشقيقة الكبرى، ونظن ان اول من اطلق هذا الاسم على (بلد الكنانة) هو الراحل الحسين بن طلال لإيمانه بدورها وثقلها على الساحتين العربية والدولية.

وبالرغم من الاحداث السياسية التي عانت منها المنطقة العربية ومنطقة الشرق الاوسط من تبعات الحروب مع اعداء الأمة وعلى رأسها العدو الصهيوني المدعوم من بعض الدول الكبرى بقوة السلاح، وحتى تبعات السلام الذي ربط مصر والاردن وفلسطين مع اسرائيل، فإن القضية الفلسطينية ظلت قضية مركزية شأنها شأن العلاقة الاردنية المصرية، وما تمثله هذه العلاقة من قوة تصب في مصلحة المنظومة العربية والسعي لرأب الصدع بين الأشقاء.

وفي هذا السياق تستمر اللقاءات على مستوى قيادتي البلدين ورؤساء الحكومات والوزراء والمشاركات الشعبية الى يومنا هذا وهي لقاءات ستتواصل في سبيل خدمة مصالح الاردن ومصر وشعبيهما وهي بالتأكيد خدمة للعالم العربي الذي بات من الضرورة ان يعود الى حالة الاتزان بعد الارتدادات التي اصابت المنطقة بمقتلها.

لا شك ان القضية الفلسطينية ما تزال حاضرة وستظل تلقي بظلالها في كل لقاء او اجتماع يضم الملك عبدالله الثاني والرئيس عبدالفتاح السيسي ، وكذلك جميع اللقاءات على اختلاف مسؤولي وممثلي البلدين، الى ان يتم حل الدولتين الذي يحقق للدولة الفلسطينية “الحياة” على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية ويضمن لشعب فلسطين المناضل العيش بحرّية وكرامة واستقرار وسلام دائم.

إن تنامي العلاقة التي تربط الاردن بمصر، وفي مختلف مجالاتها، وامتداداتها لتشمل المنظومة العربية، من شأنه الوصول الى تسوية شاملة للقضية الفلسطينية، ونزع فتيل القتل والتشريد الذي يواجههما الشعب الفلسطيني فوق ارضه وما يشهده من تدمير لممتلكاته،لا يمكن ان تقبل به انسانية في هذا الوجود.

كذلك فإن هذا التعنت الاسرائيلي والعنف الذي يسلكه ضد ابناء الشعب الفلسطيني لا بل الشعب كله، والعمل على خلعه من ارضه، لا يمكن السكوت عنه عربياً ولا دولياً، لأنه يناقض مبدأ الديانات والحضارات والقرارات الدولية، وهذا ما تؤكد عليه قيادتا الاردن ومصر، وحكومتا وشعبا البلدين، من خلال العلاقة المتميزة التي حرص عليها الملوك الهاشميون والزعماء المصريون على مر الأزمان، باعتبار هذه العلاقة غير قابلة للانشطار.

اما على صعيد المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط ، فإن العلاقة الاردنية المصرية لم تقف في مرحلة من المراحل على الحياد، لأن المسؤولية لا يمكن ان تتجزأ، فالجسم العربي مهما تعددت أجزاؤه،فإن الدم واحد والشريان واحد والروح واحدة، وبالتالي فلا يمكن ان تكون هناك حياة لأي شعب دون ان تكون الشعوب العربية الأخرى تنعم بحياتها وحريتها واستقرارها،وخصوصاً في ظل حدود مترابطة ومصالح مشتركة.

وعلى عكس هذا، فإن التدهور العربي في جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتفكك مؤسساته وتراجع تنمية موارده واللجوء الى التطرف والالتحاق بالمنظمات الارهابية، سيكون مرشحاً للزيادة، من جهة، وستكون المنطقة العربية عرضة لتدخلات القوى العظمى والطامعة بخيرات هذه الامة ونهب ثرواتها واضعاف قواها العسكرية واضعاف شعوبها، والرجوع بها الى عصر التخلف.

وما يدفع باتجاه ضرورة تعزيزعلاقة الاردن بمصر، هو الوضع العربي الراهن الذي جعل من دول العراق وسورية وليبيا واليمن دولاً ملتهبة، يدفع اليوم العالم العربي دون استثناء، ولا غيره، ثمن ما يجري بها وتتعرض له من مآس وويلات.

ولعل في القمة العربية المرتقبة التي ستعقد في الرياض ما يبعث الأمل بأن تترجم العلاقة الاردنية المصرية الى فعل قادر ومؤثر على لقاء الزعماء العرب وحل مختلف المشكلات وخصوصاً المستعصية منها وباعتبارهذه العلاقة مصيرية قائمة على الثقة،وومبنية على اعادة اللُحمة العربية واستعادة الأمة ثقة شعوبها بها، ، وأخذ دورها الريادي بين دول العالم   .