الذين يضمرون شرا لهذا الوطن كثر

كتاب و أراء
31
0

هل يرى المسئولون عن رسم السياسات الخارجية للدولة في الحكومة الأردنية المستجدات و المتغيرات التي تطرأ على الساحتين الإقليمية و الدولية ، و هل يلاحظون انعكاسات ذلك على الأوضاع الداخلية ، أم أن انشغال الحكومة برفع الأسعار و التمهيد لرفع سعر الخبز يجعلها غائبة تماما عن مجمل التطورات الإقليمية التي قلصت من الدور الأردني وهمشته و جعلته في النزع الأخير من حياته ، و هل لاحظنا كيف أن رد الفعل الرسمي على المصالحة الفلسطينية التي تمت و ما تزال برعاية مصرية بينما ما نزال نحن متمسكين برأينا المعصوم عن الخطأ حينما طردنا حماس و مكاتبها من الأردن و كأن الأرض ستضيق على حماس بما رحبت و لن تجد من يفتح لها الأبواب على مصاريعها في مصر و قطر و تركيا و أماكن أخرى كثيرة.
ألا يلاحظ المسئولون في الحكومة أن الأحزاب بدأت تحل نفسها و أن السياسيين بدؤوا يتبعثرون من حول الدولة و أن العشائر بدأن تبلور عقائد دفاعية عن نفسها و أن مافيات منظمة بدأت تأخذ طريقها إلى المجتمع الأردني و ليس كلها لأهداف جرمية بل خوف من القادم الذي لا تعيره الحكومة أي اهتمام ، و هل يلاحظ المسئولون اتساع رقعة المعارضة الخارجية و البدء باحتضان تلك المعارضة من قبل دول صديقة و حليفة .
هل قرأ المسئولون الأردنيون في الحكومة رسالة محمد المسفر على ما يجب أن تقرأ عليه و حملوها على ما يجب أن تحمل عليه ، أم أنهم مروا عليها مرور الكرام ، و قال بعضهم ‘ حط بالخرج ‘ ، إن المنطقة مقبلة على ما هو أدهى بكثير و أمر مما مر عليها في السنوات الشعر الماضية و يبدو أن الاستراتيجية الغربية المتناغمة تماما مع الاستراتيجية الإسرائيلية تريد أن تغامر بحرب نصف كونية على أرض الإقليم العربي فقط أي أن يكون التمويل عربي و المقاتلون عرب و المقتولون عرب و الدول التي ستتفتت عربية و الأنظمة التي ستزول هي الأكثر تحالفا مع أمريكا و الغرب.
كان من المفيد و اليوم صار من الضروري أن تتنبه الدولة الأردنية إلى ضرورة القيام بخطوات مهمة جدا و حاسمة لحماية مصالحها و مصالح شعبها ، و أن تترك جانبا موضوع رفع الأسعار و زيادة أثمان الخبز و الترويج لعمان جديدة لأن هذا مضيعة للوقت و استخفاف بعقول الأردنيين ، و إذا كان هناك بعض المتنفذين الذين يريدون أن يحتالوا على الأردنيين و المغتربين منهم خاصة للاستحواذ على مدخراتهم في البنوك الأردنية مقابل بيعهم أراض لا تساوي شيئا في منطقة يروج لها أنها ستصبح العاصمة الجديدة و يقع أولئك نتيجة الطمع و أحلام اليقظة بأن دونم الأرض الذي يسوى اليوم ألفا سيساوي غدا مائة إلف فعليهم أن يتنبهوا قبل أن يصيبهم ما أصاب الذين اشتروا في المناطق التي كان يجب أن تصبح مناطق تنموية و بقيت صحراء قاحلة لا حياة فيها ، انتبهوا من الطمع أيها الأردنيون.
اليوم للي همنا عاصمة جديدة ، دعونا نحافظ على عاصمتنا القديمة و ‘ اللي ما الو قديم ما الو جديد ‘ و انتبهوا للمخطط الذي يدبر للأردن ، و لأشهر الضنك القادمة و لمرارة استبعاد الأردن من كل شيء و الضحك له أو عليه كلما احتاجوه في غزوة من غزواتهم ، دور الأردن يجب أن يكون حماية الأردن ، أين الصندوق الاستثماري السعودي الأردني ، أين مساعدات الخليج و وعوده ، أين دخول الأردن لمجلس التعاون الخليجي ، أين وعود أمريكا و إسرائيل من أن معاهدة وادي عربة ستجعل الوادي ممتلئا سمنا و عسلا ، أين كل تلك الوعود الطنانة الرنانة ، كل ذلك كان كذبا في كذب ، و يبدو مما نراه و نسمعه من المشهد الذي أمامنا أن الأردن سيوضع أمام خيارات صعبة جدا ، الموت ذليلا أو الموت عزيزا و على الأردن أن يختار أي أن الحلفاء قرروا اغتيال الأردن.
اليوم يوم الحقيقة المرة التي يجب أن يواجهها الأردن بكل عزم و صلابة ، و حكمة فقد بدأ أخيرا يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الحق الذي كان أبلجا و لم يره أحد فلما احلولك الظلام انتبه الناس أو يكادون لما فاتهم ، و ربما يكون في الوقت متسع لتدارك ما فات قبل أن مفرا مما نحن فيه الى أي جهة أخرى فالجهات الأربع مغلقة في وجوهنا ، و لن يكون مفرا من الله الا اليه فلنفر اليه منذ اليوم قبل أن لا نجد متسعا لذلك ، فالذين يضمرون شرا لهذا الوطن كثر و لا تنظروا الى دموع عيونهم بل الى ما تفعله أيديهم..
هل بلغنا اللهم فاشهد..

Comments are closed.