استديو الوعى.. بقلم| مفيد فوزي

كتاب و أراء
11
0

– ملاحظة منهجية

ما كاد الرئيس ينطق بكلمة «الوعى» حتى انخرطت الأقلام والشاشات والميكروفونات فى الحديث عن صناعة الوعى وبث الوعى وآليات الوعى، وكأن الوعى «اختراع» اكتشف لتوه، مع أن الوعى قضية معنوية تحتاج لوقت وليست مصنعاً يبدأ تشغيله فى وقت محدد!.

٢- ملاحظة منهجية أخرى

الوعى هو زيادة معرفية بأحوال بلد، ظروفه وطقوسه، نجاحه وبعض من انكساره. العقول لا تستقبل الوعى بالأمر لأنه «حالة فهم وإحاطة» تصد الإشاعة وتقتلها فى مهدها، ثم إن الوعى هو تيار مجتمعى يتوهج بتعليم محترم وثقافة غنية والثقافة فى حد ذاتها سلوك، وغياب وعى أمة يرتبط بالجهل وأمية المتعلمين. والوعى معرفى، إضافات يومية فى المعارف والسلوك، بمعنى أن «أعى» ديون بلدى وقروض بلدى وفرص استثمار بلدى والدعم الحكومى لرغيف خبزى. الوعى ليس «زراً» ندوس عليه فيأتى «الوعى» على طبق!. الوعى هو حرف زائد حرف زائد حرف يصنع كلمة، وتشابك الكلمات يصنع جملة مفيدة، الوعى حالة استنارة الفرد والأمة بحيث تصبح تصرفات الدول فى شتى مناحيها مفهومة لا غموض فيها. الوعى أن يدرك الناس «الأولويات» ويفهموا سبب عزم الرئيس على التخلص من فيروس C فى وقت محدد، إذ ما قيمة تعليم دون صحة؟!. إن واجباتك نحو مجتمعك قبل «مطالبك» هذا فى حد ذاته وعى، أى «صحيان قومى» لحظة البدء فى علاج مشكلات بلد، بل إن منهج «المواطنة» فى جوهره هو «وعى» ببلد، يد على البناء واليد الأخرى على الزناد فى شمال سيناء، فمصر تحارب إرهاباً يسعى إلى هدم الدولة، ويتصدى جيش مصر وشرطتها للتحدى ويريد الرئيس أن تتصدى أيضاً جيوش الوعى لضرب حروب الجيل الخامس والسادس من إثارة الفتن وشبكات الإحباط وزرع الهزيمة فى النفوس، يريد الرئيس جيشاً من دولة مسلحة بالوعى تشاركه الميدان، دولة ناسها يؤجلون مطالب البطون ويؤجلون مطالب النيولوك والشعر والجواهر فى مهرجانات الدانتيلا والسيقان، الوعى هنا هو الإفاقة على نار المعارك التى تقترب منا رضينا أم أبينا، الوعى هو حالة «استنفار» لعدو لا يفصح عن نفسه ويختبئ فى صمت الموبايل. الوعى هو الإلمام بمعلومات تضىء عتمة الطرق وتجعلنى منتبهاً وفى حالة استعداد.

٣- ملاحظة منهجية.. أدبية

يوماً ما كانت رواية توفيق الحكيم «عودة الوعى» تشى بغياب وعى المصريين ثم عاد، وفى منطق د. أحمد خليفة، فإنه من الممكن «تغييب» الوعى، ويذهب د. سيد عويس إلى القول بـ«تزييف» الوعى، حيث تلجأ بعض الأنظمة لتسويق نمطها فى الحكم بيسر وسهولة حين يتم شراء النخب بالمال والمناصب!.

٤- ملاحظات كروية مهمة من استديوهات التحليل:

■ صار دخول الكرة فى المرمى يحقق المتعة الأكبر فى حياة الكتلة السكانية، فاهتزاز الشباك يجلب لذة الفوز ويعوض عن إحباطات حياتية.

■ السرعة هى المهارة الوحيدة فى كرة القدم والالتحام بالجسد.

■ فن كرة القدم يعتمد على ذكاء اللاعب والفطرة والحلم بالإرادة.

■ التدريب ألف باء اللياقة الكروية والإذعان للحكم من أخلاقيات الملاعب، وجماليات اللعبة على المستطيل الأخضر مهارة فردية.

■ فى مصر مهارات فردية فى دنيا الكرة ومن مهارات مصر ذات الطعم والمذاق العالمى محمد صلاح.

■ جمهور الكرة أضعاف جمهور الكتاب أو الفيلم أو المسرحية أو الفن التشكيلى «المعارض»، وليس هذا فى مصر وحدها إنما فى كل بلاد الأرض، وفى البرازيل تحلم الأم بأن يهبها الله صبيا موهوبا كروياً!.

٥- استديو الوعى

أعلن أنى أغار من برامج «التحليل الكروى» ليس لأنى معقد من الكرة إنما لشعورى أنها تحتل مساحة كبيرة من اهتمامات الناس، و«جون» يحققه محمد صلاح فى مرمى شباك الخصم يُنسى الناس الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة والآثار المترتبة على تعويم الجنيه!!. وفى استديو الوعى عبر شاشة يدير الحوار فيها مفكر لا مذيع تقليدى تدور المناقشة الهادئة مفتوحة المسام فى موضوعات أسمح لنفسى باسم تجربة مع الشاشة لنصف قرن أن أطرحها، واختيار فرسان الحوار نصف النجاح والتأثير.

■ هل النقد الموجه للحكومة والنظام يستغل ضدنا فى محطات الأشرار؟.

■ ماذا لو حجبنا النقد وحولنا الأمر إلى طابور مداحين وكورس؟.

■ عبدالناصر والحزب الواحد وعدم السماح بالنقد؟.

■ هل لدينا معارضة حقيقية وهل لدينا أحزاب قادرة على جذب الشرع؟.

■ سر نكسة يونيو ٦٧ الأسباب الموضوعية.

■ ماذا لو حجبنا الرأى الآخر؟.

■ العسكريون والديمقراطية؟ تجارب وتطبيقات.

■ متى تصبح المعارضة وطنية؟.

■ مثالب الرأى الواحد.

■ الغلاء صناعة دولة أم لعبة تجار جشعين.

■ هل القروض ضرورة حاكمة؟.

■ الحرية: مداها وضوابطها الوطنية؟.

■ أدوار ومهام وطنية لجيش مصر؟.

■ كيف نفهم الأسباب والنتائج ونستنبط الدروس المستفادة؟.

يدور الحوار بطريقة منصات مؤتمرات الشباب ولا مانع من جمهور واع من فئات عمرية، يسمح له بالتعقيب.

٦- ملاحظة الختام

أطرح فكرة استديو الوعى لكى أدافع عما يتصوره البعض من أن الشاشات صارت محطات فنية ورياضية وأدبية واجتماعية، لا!.. مازالت السياسة حاضرة فى إعلام مصر بمعناها الواسع وليس الضيق، فالهدف من استديو الوعى هو رفع منسوب الوعى لأمة فى خطر، يسهل ضربها بالإشاعة بعدما كان الضرب بالقنابل والأحزمة الناسفة.

الأمر يحتاج لجرأة فى التنفيذ، إذا رأت الفكرة النور، ففى البلد من تثقف وسافر وشغل مناصب ولديه خبرات متراكمة، وليس الحوار فى استديو الوعى متفذلكاً، إنه يصل لبسطاء الناس سلساً وسهلاً، إنى أطمع فى أن يكون جمهور استديو الوعى يقترب من جماهير استديو التحليل الكروى، ادرسوا الفكرة دون استعجال حتى يكون استديو الوعى مستعداً بالمعادل البصرى (الصورة والرسوم البيانية المبسطة) والشخصيات العامة المؤثرة، ففى هذه اللحظة من تاريخ مصر التى يعلى فيها رئيس مصر نبرة الوعى، فقد ثبت أن وعى الشعوب أهم أسلحتها!، ذلك أن الوعى- فى تعريف الفيلسوف الإنجليزى راسل- مرادف لليقظة والقدرة على التفاعل مع محيط الإنسان وأى محيط آخر، والقدرة على الإدراك، وهو أبعد من الفهم وأعمق.